موسوعة الأخلاق الإسلامية
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Daabacaha
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
Noocyada
Etiquette, Morals, and Virtues
فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر قال فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج وآذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي رجل فرسا وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله ﷺ فيتلقاني الناس فوجا فوجا يهنوني بالتوبة يقولون لتهنك توبة الله عليك قال كعب حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس حوله الناس فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك. قال قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: لا بل من عند الله. وكان رسول الله ﷺ إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله قال رسول الله ﷺ أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. قلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر فقلت يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما لقيت. فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت. وأنزل الله على رسوله ﷺ لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ - إلى قوله - وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]. فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله ﷺ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فإن الله قال للذين كذبوا - حين أنزل الوحي - شر ما قال لأحد فقال ﵎ سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ - إلى قوله – فَإِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [التوبة: ٩٥ - ٩٦]» (١).
٤ - عبد الله بن جحش ﵁ يتمنى بالصدق:
عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال حدثني أبي «أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا نأتي ندعو الله فخلوا في ناحية فدعا سعد قال يا رب إذا لقينا القوم غدا فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده فأقاتله فيك ويقاتلني ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه فأمن عبد الله بن جحش ثم قال اللهم ارزقني غدا رجلا شديدا حرده شديدا بأسه أقاتله فيك ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك غدا قلت يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذنك فأقول فيك وفي رسولك ﷺ فتقول صدقت قال سعد بن أبي وقاص يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وأن أذنه وأنفه لمعلقان في خيط» (٢).
(١) رواه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).
(٢) رواه الحاكم (٢/ ٨٦)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٢٧٦٩)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣/ ١٦٠٧). قال الهيثمي في «المجمع» (٩/ ٣٠٤): رجاله رجال الصحيح. وصحح إسناده ابن حجر في «فتح الباري» (٦/ ٢٨٥).
1 / 347