390

Mawrid Latafa

مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة

Tifaftire

نبيل محمد عبد العزيز أحمد

Daabacaha

دار الكتب المصرية

Goobta Daabacaadda

القاهرة

وَكَانَ عِنْد يلبغا خَبرا من ذَلِك بطرِيق الدسيسة؛ فَخرج يلبغا مستعدا إِلَى قِتَاله؛ فَلم يقدر السُّلْطَان [حسن] عَلَيْهِ، وانكسر مِنْهُ، وهرب فِي [طَائِفَة قَليلَة] . وعدى النّيل، إِلَى أَن طلع القلعة فِي ليلته - وَهِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة إثنتين وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، فَتَبِعَهُ يلبغا وعدى النّيل، فاعترضه ابْن المحسني - أحد مقدمي الألوف - وَمَعَهُ قشتمر المنصوري وواقعه؛ فانكسر يلبغا مرَّتَيْنِ - كل ذَلِك قبل أَن يمْضِي من اللَّيْل ثلثه -.
وَكَانَ يلبغا فِي جمع موفور؛ فَلَمَّا عجز عَن ابْن المحسني أرسل إِلَيْهِ يعده بِكُل خير إِن تنحى من طَرِيقه؛ فَفعل لَهُ ابْن المحسني ذَلِك لما علم [من زَوَال] دولة النَّاصِر حسن؛ فَسَار يلبغا إِلَى جِهَة القلعة.
وَكَانَ [الْملك] النَّاصِر ألبس مماليكه المقيمين بالقلعة؛ فَلم يجد لَهُم خيولا، لِأَن الْخَيل كَانَت [بأجمعها] فِي الرّبيع؛ فضاقت حيلته.
فَلَمَّا سبح [المسبح] ركب السُّلْطَان حسن وَمَعَهُ أيدمر الدوادار ولبسا لبس الْعَرَب؛ ليتوجها إِلَى الشَّام، فلقيهما بعض المماليك؛ فقبضوهما وأحضروهما إِلَى بَيت الْأَمِير شهَاب الدّين الأزكشي أستادار الْعَالِيَة، فَأَخذهُمَا وَتوجه بهما إِلَى عِنْد يلبغا؛ فَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بالسلطان حسن ﵀ [تَعَالَى]-.

2 / 93