404

Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman

موارد الظمآن لدروس الزمان

Daabacaad

الثلاثون

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤ هـ

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: إِنْ كَانَتْ إحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُولِ الله ﷺ فَمَا تَقْدِرُ أَنْ تَقْضِيهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلا فِي شَعْبَانَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِي: قَالَتْ ﵂ مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا يَكُونُ عَليَّ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ إِلا فِي شَعْبَانَ حَتَّى تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
وَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ لا قَدْرُ مَا عَلَيْهِ، وَجَبَ القَضَاءُ فَوْرًا مُتَابِعًا لِضِيقِ الوَقْتِ، كَأَدَاءِ رَمَضَانَ فِي حَقَّ مَنْ لا عُذْرَ لَهُ.
وَلا يُكْرَهُ القَضَاء في عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، فَإِنْ أَخَّرَ القَضَاءَ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرَ فَعَلَيْهِ مَعَ القَضَاءِ إِطْعَامُ مُسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ- ﵄ وَابْنِ عُمَرَ ﵄ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَلَمْ يُرَوَ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلافُهُ قَالَهُ في الشَّرْحِ.
وَمَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ قَضَا عَدَدَ أَيَّامِهِ تَامًّا كَانَ أَوْ نَاقِصًا لأَنَّ القَضَاءَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِعَدَدِ مَا فَاتَهُ كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِي يَوْمَ صَيْفٍ عَنْ يَوْمِ شِتَاءٍ وَأَنْ يَقْضِي يَوْمَ شِتَاءٍ عَنْ يَوْمِ صَيْفٍ. وَاللهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.
(فصل): ثُم اعْلَمْ وَفَّقَنَا وَإِيَّاكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ أَنَّ لِلصِّيَامِ مَحَاسِنَ كَثِيرَةً وَهِيَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ مَحَاسِنِ الدِّينِ الإِسْلامِي ثَبَّتْنَا اللهُ وَإِيَّاكَ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ فَمِنْهَا: أَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا جَاعَ بَطْنُهُ انْدَفَعَ جُوعُ كَثِير مِنْ حَوَاسِهِ فَإِذَا شَبعَ بَطْنُهُ جَاعَ عَيْنُه وَلِسَانُهُ وَيَدُهُ وَفَرْجُهُ فَكَانَ تَشْبِيعُ النَّفْسِ تَجْوِيعًا لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، وَفِي تَجْوِيعِ النَّفْسِ تَشْبِيعُهَا فَكَانَ هَذَا التَّجْوِيعُ أَوْلَى وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا جَاعَ عَلِمَ حَالُ الفُقَرَاءِ فِي جَوْعِهِمْ فَيَرْحَمُهُمْ

1 / 403