Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman
موارد الظمآن لدروس الزمان
Daabacaad
الثلاثون
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٤ هـ
مَقَامَاتِ الكَمَالِ أَنَّهُ مَعَ شَبَابِهِ وَجَمَالِهِ وَكَمَالِهِ تَدْعُوهُ سَيِّدَتُهُ وَهِي امْرَأَةُ عَزِيزِ مَصْرَ وَهِيَ مَعَ هَذَا في غَايَةِ الْجَمَال وَالْمَالَ وَالرِّيَاسَةِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ وَيَخْتَارُ السِّجْنَ عَلَى ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ اللهِ وَرَجَاءَ ثَوَابِهِ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ مِنْ السَّبْعَةِ الذِينَ يُظلُّهُمْ اللهُ فِي ظِلِّهِ: «رَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتَ مَنْصَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافَ اللهُ» . وَاللهُ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّم.
شِعْرًا:
مَا مِنْ جَمِيلٍ مِنْ الدُّنْيَا وَلا حَسَنٍ ... إِلا وَمِنْ فَضْلِ رَبِّ العَرشِ ذِي الْمِنَنِ
أَعْظِمْ بِهَا مِنَّةً لَكِنْ يُخَفِّفُها ... شكْرِي لِرَبِّي فِي سِرِّي وَفِي عَلَنِ
اللَّهُمَّ يَسر لَنَا سَبِيلَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدَا وَاجْعَلْ مَعُونَتَكَ العُظْمَى لَنَا سَنَدًا وَاحْشُرْنَا إِذَا تَوَفَّيْتَنَا مَعَ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ الذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَاغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(موعظة): عِبَادَ اللهِ نَحْنُ فِي زَمَنٍ كُلُّهُ عَجَائبٌ يُعْجِبُ العَاقِلُ اللَّبِيبُ وَمِنْ أَعْجَبِ مَا فِيهِ أَنَّ الرِّجَالَ أَصْبَحُوا لا سُلْطَانَ لَهُمْ عَلَى النِّسَاءِ إِلا النَّادِرَ القَلِيلَ، نَعْمَ أَصْبَحْنَا فِي زَمَنٍ لِلنِّسَاءِ فِيهِ جَبَرُوتٌ أَمَامَهُ الرِّجَالُ فِي حَالٍ ضَئِيلٍ انْعَكَسَ الأَمْرُ فَصَارَ القَوِيُّ ضَعِيفًا وَالضَّعِيفُ قَوِيًّا فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكِّ مِنْ ذَلِكَ فَاخْرُجْ وَانْظُر فِي الشَّوَارِعِ تَرَى النِّسَاءَ تَجُولُ فِي الشَّوَارِع ذَاهِبَاتٍ أَيبَاتٍ وَيَتَثَنِّينَ فِي تَبَخْتُرُهِنِّ عَلَيْهِنَّ مِنْ الزِّينَةِ مَا يُرْغِمُ عَلَى النَّظَرِ إِلَيْهِنَّ كُلُّ مِنْ لَهُ عَيْنَانِ.
وَلا تَسْأَلْ عَمَّا يُحْدِثُهَ ذَلِكَ النَّظَرِ فِي نُفُوسِ الشُّبَّانِ وَأَشْبَاهِ الشُّبَّانِ تَرَاهُ إِذَا لَمَحَها أَتْبَعَهَا نَظَرَهُ ثُمَّ جَرَى وَرَاءَهَا لأنَّهُ يَفْهَمُ مِنْ هَيْئَتِهَا وَتَثِنَّيَهَا وَتَلَفُّتِهَا فَهْمًا لا يُقَالُ لَهُ إِنَّهُ فِيهِ غَلْطَانٌ، إنَّه يَفْهَمُ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ مِنْهُ مَا تُرِيدُ مَا عَرَضَتْ نَفْسَهَا فِي الشَّارِعِ بِذَلِكَ التَّهَتُّكِ وَذَلِكَ الازْدَيَانُ وَهِيَ فِي بَيْتِهَا أَمام زَوْجِهَا الذِي يَنْبَغِي أَنْ تَتَجَمَّلَ لَهُ تَكُونُ بِحَالةٍ تَشْمَئِزُّ مِنْ
1 / 392