378

Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman

موارد الظمآن لدروس الزمان

Daabacaad

الثلاثون

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤ هـ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ إلا خَذَلَهُ اللهُ في مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ امْرئٍ مُسْلِمٍ يَنْصُرُ امْرَءًا مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلا نَصَرَهُ اللهُ في مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى نَصْرِهِ فَلَمْ يَنْصُرْهُ أَذَلِّهُ اللهُ عَلَى رُؤوسِ الْخَلائِقِ» .
وَقَالَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ ﵁ فِي خُطْبَتِهِ: لا يُعْجِبَنَّكُمْ مِنْ الرَّجُلِ طَفْطَفَتُهُ وَلَكِنْ مِنْ أَدَّى الأَمَانَةَ، وَكَفَّ عَنْ أعْرَاضِ النَّاسِ فَهُوَ الرَّجُلُ. وَقَالَ أَيْضًا: كَفَى بِالْمَرْءِ عَيْبًا أَنْ يَسْتَبِينَ لَهُ مِنْ النَّاسِ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَيَمْقَتُ النَّاسَ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: اعْلَمْ أَنَّ الغِيْبَةِ مَعَ تَحْرِيمِهَا شَرْعًا وَعَقْلًا هِيَ عَيْنُ العَجْز وَنَفْسُ اللُؤْمِ وَدَلِيلُ النَّقْصَ تَأبَاهَا العُقُولُ الكَامِلَةُ وَالنُّفُوسُ الفَاضِلَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ انْحِطَاطِ الرُّتْبَةِ وَانْخِفَاضِ الْمَنْزِلَةِ. قَالَ عَلَيُّ بن الْحُسَيْنَ: الغِيْبَةِ إِدَامُ كِلابِ الناسِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ آدَمَ لَنْ تَنَالَ حَقِيقَةَ الإيمَانِ حَتَّى لا تَعِيبَ النَّاسَ بِعَيْبٍ هُوَ فِيكَ وَتَبْدَأَ بِذَلِكَ الْعَيْبِ مِنْ نَفْسِكَ فَتُصْلِحهُ فَمَا تُصْلِحُ عَيْبًا إِلا تَرَى عَيْبًا آخَرَ فَيَكُونُ شُغْلُكَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِكَ. وَقِيلَ لِرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمْ: مَا نَرَاكَ تَعِيبُ أَحَدًا وَلا تَذُمُّهُ فَقَالَ: مَا أَنَا عَلَى نَفْسِي بِرَاضٍ فَأَتَفَرَّغَ مِنْ عَيْبِهَا إلى غَيْرِهَا وَلَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ:
شَرُّ الوَرَى مَنْ بِعَيْبِ النَّاسِ مُشْتَغِلًا ... مُثْلُ الذُّبَابِ يُرَاعِي مَوْضِعْ العِلَلِ
آخر:
وَأُكْرِرُ نَفْسِي عَنْ جَزَاءِ بِغِيبَةٍ ... وَكُلُّ اغْتِيَابٍِ جُهْدُ مَا لا لَهُ جُهْدُ

1 / 377