747

Mawahib Laduniyya

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Daabacaha

المكتبة التوفيقية

Daabacaad

-

Goobta Daabacaadda

القاهرة- مصر

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
الأخلاق، فإن فى كل إنسان ثلاث قوى: إحداها الغضبية، وكمالها الشجاعة، وثانيها، الشهوانية وكمالها الجود، وثالثها العقلية وكمالها النطق بالحكمة.
وفى رواية لمسلم عنه: ما سئل رسول الله- ﷺ شيئا إلا أعطاه، فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطى عطاء من لا يخاف الفقر «١» . وعنده أيضا عن صفوان بن أمية قال: لقد أعطانى رسول الله- ﷺ ما أعطانى وإنه لمن أبغض الناس إلى، فما برح يعطينى حتى إنه لأحب الناس إلى «٢» . قال ابن شهاب: أعطاه يوم حنين مائة من الغنم، ثم مائة، ثم مائة. وفى مغازى الواقدى: إن النبى- ﷺ أعطى صفوان يومئذ واديا مملوآ إبلا ونعما، فقال صفوان: أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبى. ويرحم الله ابن جابر حيث قال:
هذا الذى لا يتقى فقرا إذا ... يعطى ولو كثر الأنام وداموا
واد من الأنعام أعطى آملا ... فتحيرت لعطائه الأوهام
وإنما أعطاه ذلك لأنه- ﷺ علم أن داءه لا يزول إلا بهذا الدواء وهو الإحسان فعالجه به حتى برئ من داء الكفر وأسلم، وهذا من كمال شفقته ورحمته ورأفته- ﷺ إذ عامله بكمال الإحسان، وأنقذه من حر النيران إلى برد لطف الجنان. وكان على إذا وصفه- ﷺ قال: كان أجود الناس كفّا، وأصدق الناس لهجة. وخرج ابن عدى- بإسناد فيه ضعف- من حديث أنس مرفوعا: «أنا أجود بنى آدم» «٣» .
فهو- ﷺ بلا ريب أجود بنى آدم على الإطلاق، كما أنه أفضلهم وأعلمهم وأشجعهم وأكملهم فى جميع الأوصاف الحميدة، وكان جوده

(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٣١٢) فى الفضائل، باب: ما سئل رسول الله- ﷺ شيئا قط فقال: لا، من حديث أنس- رضى الله عنه-.
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٣١٣) فيما سبق.
(٣) إسناده ضعيف: أخرجه ابن عدى فى «الكامل» (١/ ٣٥٧) .

2 / 136