738

Mawahib Laduniyya

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Daabacaha

المكتبة التوفيقية

Daabacaad

-

Goobta Daabacaadda

القاهرة- مصر

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وبها ينجو من الشر» «١» . وقال: «لا تسبوا الدهر»، رواه البخارى من حديث أبى هريرة بلفظ: «ولا تقولوا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر» «٢» . وفى لفظ له: «يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر، بيدى الليل والنهار» وعند مسلم فى حديث بلفظ «لا يسب أحدكم الدهر» . ومحصل ما قيل فى تأويله، ثلاثة أوجه:
أحدها: أن المراد بقوله: إن الله هو الدهر، أى: المدبر للأمور.
ثانيها: أنه على حذف مضاف. أى: صاحب الدهر.
ثالثها: التقدير: مقلب الدهر. ولذلك عقبه بقوله فى رواية البخارى:
بيدى الليل والنهار.
وقال المحققون: من نسب شيئا من الأفعال إلى الدهر حقيقة كفر، ومن هذا اللفظ على لسانه غير معتقد لذلك فليس بكافر، لكن يكره ذلك لتشبهه بأهل الكفر فى الإطلاق. وما خير- ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه «٣» . رواه البخارى. أى بين أمرين من أمور الدنيا لا إثم فيهما، وأبهم «فاعل» خير ليكون أعم، من قبل الله أو من قبل المخلوقين. وقوله: إلا اختار أيسرهما وقوله: ما لم يكن إثما:
أى لم يكن الأسهل مقتضيا للإثم فإنه حينئذ يختار الأشد. وفى حديث أنس عند الطبرانى فى الأوسط: إلا اختار أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط.
ووقوع التخيير بين ما فيه إثم وما لا إثم فيه من قبل المخلوقين واضح.
ومن تواضعه- ﷺ أنه لم يكن له بواب راتب، كما جاء عن أنس أنه قال: مر النبى- ﷺ بامرأة وهى تبكى عند قبر، فقال: «اتقى الله

(١) هو تتمة ما قبله.
(٢) صحيح: أخرجه البخارى (٦١٨١ و٦١٨٢) فى الأدب، باب: لا تسبوا الدهر، ومسلم (٢٢٤٦) فى الألفاظ من الأدب، باب: النهى عن سب الدهر.
(٣) صحيح: أخرجه البخارى (٣٥٦٠) فى المناقب، باب: صفة النبى- ﷺ، ومسلم (٢٣٢٧) فى الفضائل، باب: مباعدته- ﷺ للآثام واختياره من المباح أسهله، من حديث عائشة- رضى الله عنها-.

2 / 127