716

Mawahib al-Jalil min Adillat Khalil

مواهب الجليل من أدلة خليل

Daabacaha

إِدارة إِحياء التراث الإِسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

(١٤٠٣ - ١٤٠٧ هـ)

Goobta Daabacaadda

قطر

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فعل كذا فهو يهودي أو نصراني، أو بريء عن الإِسلام، ففعل، قالوا: عليه كفارة يمين. وبه قال النخعي، والأوزاعي، والثوري. وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق.
وقال قوم: قد أتى هذا على أمر عظيم ولا كفارة عليه. وهو قول أهل المدينة. وبه أخذ مالك، والشافعي، وأبو عبيد، مستدلين بقوله ﷺ من حديث أبي هريرة: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى: فَلْيَقُلْ: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ". وهو من حديث متفق عليه.
وروي عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنَ الإِسْلَامِ، فَإنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وإنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إلَى الإِسْلَامِ سَالِمًا". أخرجه أبو داود في الأَيمان والنذور، وابن ماجه في الكفارات. قال شعيب: وإسناده لا بأس به.
تنبيه: اليمين مكروهة إلا فيما فيه لله طاعة. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ (^١). أي لا تجعلوا الله مانعًا لكم عن البر؛ فإن حلف على ترك مستحب أو على فعل مكروه، فالأفضل له أن يحنث نفسه، ويكفّر، وإلا فحفظ اليمين أولى. قال تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (^٢). أي احفظوها بعد ما حلفتم من الحنث. وقيل معناه: لا تحلفوا. وهذا قول الجمهور.
وقال قوم: من حلف على معصية وجب عليه الحنث، ولا كفارة عليه. يروى ذلك عن سعيد بن جبير. ودليل هذا القول ما أخرجه أبو داود بسنده عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: نزل بنا أضياف، وكان أبو بكر يتحدث مع رسول الله ﷺ بالليل، فقال: لا أرجعن إليك حتى تنتهي من ضيافة هؤلاء ومن قراهم. فأتاهم بقراهم فقالوا: لا نطعمه حتى يأتي أبو بكر. فجاء فقال: ما فعل أضيافكم؟. أفرغتم من قراهم؟. قالوا: لا. قلت: قد أتيتهم بقراهم فأبوا وقالوا: والله لا نطعمه حتى يجيء. فقالوا: صدق، قد أتانا به فأبينا حتى تجيء. قال: فما =

(^١) سورة البقرة: ٢٢٤.
(^٢) سورة المائدة: ٨٩.

2 / 276