489

Mawahib al-Jalil min Adillat Khalil

مواهب الجليل من أدلة خليل

Daabacaha

إِدارة إِحياء التراث الإِسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

(١٤٠٣ - ١٤٠٧ هـ)

Goobta Daabacaadda

قطر

بِخِلَافِ بَعِيدِ التَّأوِيلِ كَرَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ، أو أفْطَرَ لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ، أو لحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ (١)، أوْ حِجَامَةٍ (٢)، أوْ غِيبَةٍ (٣).

(١) وقوله كَراءٍ ولم يقبل، قال المراق: الظاهر من ابن يونس أن هذا لا كفارة عليه، وجعله اللخمي المذهب. ا. هـ. منه.
وقوله: أو أفطر لحمّى ثم حمَّ، أو لحيض ثم حصل، قال المواق: من المدونة؛ قال ابن القاسم: ما رأيت مالكًا يجعل الكفارة في شيء من هذا الوجه على التأويل، إلا امرأة قالت: غدًا أحيض. فأفطرت أول النهار وحاضت آخره، والذي قال: اليوم أحَمُّ. فأفطر ثم حُمُّ. ا. هـ. منه.
قلت: هو مبني على أَن حكمة التكليف دائرة بين الامتثال تارة والإِبتلاء أخرى.
قال في مراقي السعود:
للامتثال كلّف الرقيب … فموجب تمكنًا مصيب
أو بينه والابتلا ترددا … شرط تمكن عليه انفقدا
عليه تكليف يجوز ويقع … في علم من علم أنه امتنع
في علم من أمر كالمأمور … في المذهب المحقق المنصور
ويمثلون هنا للتكليف الذي ورد لحكمة الإبتلاء، بأمر أبينا إبراهيم ﵊ بذبح ولده إسماعيل، والذي أمره - جل وعلا - يعلم أن المأمور ﵊ لا يتمكن من فعل ما أمره به، ولكنه ابتلاء منه ﵎؛ ليكون عزمه وتصميمه مناط المثوبة. وهو واضح من قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ (^١). ويمثلون لها أيضًا بمن أفطرت لحيض ثم حصل، ومن أفطر لحمى ثم حمَّ. والله ولي التوفيق.
(٢) وقوله: أو حجامة، مراده به - والله تعالى أعلم - أن من احتجم في نهار رمضان، فظن أن صومه قد بطل فأفطر، عليه القضاء مع الكفارة، لأنه من التأويل البعيد. =

(^١) سورة الصافات: ١٠٣ - ١٠٦.

2 / 49