سلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَعَادَ، وإنْ دُفِنَ فَعَلَى الَقبْرِ (١)، وَتسْلِيمَةٌ خَفِيَفةٌ، وسَمَّعَ الإمَامُ مَنْ يَلِيهِ (٢)، وصَبَرَ المَسْبُوقُ للتَّكْبِير وَدَعَا إِنْ تُرِكَتْ وإِلَّا وَالَى.
وكُفِّنَ بِملبُوسِهِ لِجُمُعَةٍ (٣)، وَقُدِّمَ كَمَؤُوَنةِ الدَّفْنِ عَلَى دَيْنِ غَيْرِ المُرْتَهِنِ (٤)، وَلَوْ
(١) وقوله: وإن دفن فعلى القبر؛ هو لدليل حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ مر بقبر دفن ليلًا فقال: "مَتَى دُفِنَ هذَا"؟. قالوا: البارحة. قال: "أَفلَا آذَنْتُمُوني"؟. قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك. فقام فصففنا خلفه. قال: ابن عباس وأنا فيهم، فصلى عليه. ا. هـ. قال البغوي: هذا حديث متفق عليه. ا. هـ. وهو في البخاري في الجنائز، وصحيح مسلم في الجنائز أيضًا.
(٢) وقوله: وتسليمة خفيفة وسمع الإمام من يليه؛ هو لما روي عن عبد الله ابن عمر أنه كان إذا صلى على الجنازة يسلم حتى يسمع من يليه، أخرجه الموطا في الجنائز وإسناده صحيح. وروي عن أبي هريرة أنه كان يسلم من صلاة الجنازة تسليمة واحدة، أخرجه الدارقطني، والحاكم من طريق أبي العنبس عن أبيه عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة فكبر عليها أربعًا، وسلم تسليمة واحدة، وسنده حسن. وقال الحاكم: التسليمة الواحدة على الجنازة قد صحت الرواية فيها عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبي هريرة أنهم كانوا يسلمون على الجنازة تسليمة واحدة. ا. هـ. من التعليق على شرح السنة.
(٣) وقوله: وكفن بملبوسه لجمعة؛ روي عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الْمَيتُ يُبْعَث فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا". رواه أبو داود في الجنائز، وإسناده صحيح.
وأخرج البغوي في شرح السنة: قال عبد الله بن المبارك: أحب إليَّ أن يكفن في ثيابه التي يصلي فيها. وفي صحيح مسلم من حديث جابر: قال: قال رسول الله ﷺ: "إذَا كَفَّنَ أحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ".
(٤) وقوله: وقدم كمؤنة الدفن على دين غير المرتهن؛ هو لما رواه خبَّاب بن الأرت، قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ في سبيل الله نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى فلم يأكل =