سفلِ، إلى أسفل سافلين، في شقاءٍ وعذابٍ إلى يوم الدِّين، نعوذُ بالله من ذلك الشَّقاء وسوء ما سبقت به المقادير.
فصل في الكلام في النَّفس
وقول (١) بلال ﵁: "يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ" يعني من النّوم، فذلك ضربٌ من الاحتجاج لطيفٌ، كأنّه يقول: إذا كنت أنت في منزلتك من الله قد غَلَبَتْكَ عينك وقُبِضَت نفسك، فأنا أَحْرَى بذلك.
ودخلَ النّبيُّ ﷺ على عليّ بن أبي طالب ﵁ وفاطمة وهما نائمان؛ فقال: "ألا تُصَلُّونَ؟ " فقال عليّ: يا رسولَ الله، إنَّما أنْفُسُنَا بيَدِ الله، فإذا أراد أنّ يبعثَنَا بَعَثنَا، فانصرت رسولُ الله وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (٢) هذا مطابقٌ لقول بلال ﵁.
فإن قيل: فما معنى النَّفس عندكم؟ وما المفهوم من إطلاقه في مُوجبِ اللِّسان؟ الجواب عن ذلك- قيل: هذه لفظةٌ مُشْتَركَةٌ عن عينِ الشَّيء ونَفْسِهِ وذَاتِهِ، من قولهم: هذا مالُ زيدٍ نفسُه وذاتُه وعينُه. وقيل: هو مأخوذ من النفس، وهو ظهورُ الشّيء؛ ولهذا يقولون في المرأة: نُفَسَاء، لظُهورِ دَمِها (٣).
تلفيق (٤):
قال الأستاذ أبو المظفر الإسفرايينيُّ: قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ الآية (٥). فأخبرَ تعالى أنّه يتوفّاها في الموضعين، وقال تعالى في مَوْضِعٍ آخر: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ
(١) من هنا إلى آخر الحديث الشريف مقتبس من الاستذكرار: ١/ ١٠٨ (ط. القاهرة).
(٢) الكهف: ٥٤، والحديث أخرجه البخاري (١١٢٧)، ومسلم (٧٧٥).
(٣) توسع المؤلِّف في هذا الموضوع في كتابه الماتع الامد الأقصى: لوحة ١٧/ ب -١٨/ أ.
(٤) انظره في القبس: ١/ ١٠٥ - ١٠٦.
(٥) الزّمر: ٤٢.