420

Masalik Fi Sharh Muwatta Malik

المسالك في شرح موطأ مالك

Daabacaha

دَار الغَرب الإسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Gobollada
Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
الكلام في إثبات الجنِّ والشّياطين
قال علماؤنا من أهل الأصول: اعلموا أنَّ اللهَ تعالى جعل في النَّبيِّ ﷺ قوة يميِّزُ بها الشّياطين في الهواء؛ لأنّ الشّياطين أجسامٌ لطيفةٌ تتشبَّثُ بالهواء، كما أنّا نُدرِكُ في الهواءِ الشيءَ الّذي لا يتميَّز ولا يتبيَّن لنا إلَّا عند دخول الشَّمس في البيوت من الكُوَى.
وقال آخَرونَ: إنّ الله تعالى قَوَّى أبصارَ الأنبياءِ ﵈ على تَمْيِيزِ أشخاصِ الشّياطين، كما جعلَ في النَّبيِّ ﷺ قوة لطيفة كان يرى بها من وراء ظهرهِ، كما يرى بها من أَمَامِه. وكذلك جُعِلَت أيضًا في يده قوة لطيفة قَدرَ بها على أَخْذِ الشّياطين، وقد أخذَ الشّيطانَ ورَبَطَه، كما قال ﵇: "لولاَ أنِّي ذكرتُ دعوةَ أخِي سليمان: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (١) لَوَجَدْتُمُوهُ مربوطًا بأَحَدِ سَوَارِي المسجد" (٢).
وقال أهلُ الحديثِ: يجوزُ أنّ تراه أنتَ، ومَنْ معك لا يراه، واعْتَلُّوا بالحديث الّذي رواه أَيُّوب؛ أنّه قال؛ جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إنِّي رأيتُ كالهرة، فقال له: "ذلك مِنَ الجِنِّ" (٣)، وقد كانتِ الجنُّ تُرَى في عهد سليمان بن داود ﷺ ويكلِّمون النّاس، ثمّ إنّ اللهَ حَجَبَهُم.
وقالت الكفَرةُ من الأطبّاء: محالٌ أنّ يكون شيءٌ إلَّا ما أَدْرَكَهُ الحسُّ والعيانُ، وما لم يُدْرِكهُ الحسُّ والعيانُ فباطلٌ، إنّما هي الْمِرَّةُ (٤) السّوداء تهيجُ على الإنسانِ، فيذهب عقله وتتخيّل له الأوهام الكاذبة (٥).

(١) سورة ص: ٣٥.
(٢) أخرجه بنحوه البخاري (٣٤٢٣)، ومسلم (٥٤١) من حديث أبي هريرة.
(٣) لم نقف عليه.
(٤) الْمِرَّةُ هي المزاج.
(٥) انظر أحكام القرآن: ٤/ ١٨٦٤.

1 / 441