407

Masalik Fi Sharh Muwatta Malik

المسالك في شرح موطأ مالك

Daabacaha

دَار الغَرب الإسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Gobollada
Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
أدنّى منزلةً، إذ يكونُ من الطِّفل والمرأة، ومِنْ مؤمنٍ وكافرٍ في دار الشُّعُوب (١) " (*) وهي اليَقَظَةُ، والرُّؤيا تكونُ من المَلَكِ مُخْلِصَةً في حالةِ الخُصُوصِ، لكن لغَلَبَةِ الشَّهوَاتِ (*) للآدميِّينَ، واستيلاءِ الغَفلاتِ على العِبَادِ، وأولئك في إقبالٍ على شَهْوَةِ البطْنِ والفَرْجِ. وقد يقعُ العبدُ من النّوم في غَمْرَةٍ، فلا يرى شيئًا، حقيقةً ولا خَيالًا، لا تكونُ نِسْبَةُ تلكَ الْغَمْرةِ في المنام نسبةَ السُّكَرِ أو الوَلَهِ في اليقَظَةِ.
تنزيه وتشريف (٢):
قال الإمام: فإذا ثبتَ هذا الكلامُ، فالنّبيُّ ﵇ في حُكْم الآدميَّة وجِبِلَّةِ البشريّة مُطَهَّرٌ عن ذلك كلِّه وعن أشباهه، في ابتدائِهِ وفي مَآلِهِ، وكيفَ ما اختلفت حالُهُ من نومٍ أو يقَظَةٍ، في حقٍّ وفي تحقيقٍ، ومع الملائكةِ في كلِّ يومٍ وفي كلِّ طريقٍ. إنّ نَسِيَ فَبآكَدَ من ذلك اشتغلَ. وإن نامَ فبقَلِبه ونَفْسِهِ على الله تعالى أقبلَ.
وهذا القَدْرُ الّذي ألقيناهُ إليكُم قد عَلمَتْهُ الصّحابةُ -رضوانُ الله عليهم-؛ فإنّها قالت في الصّحيح: وكان رسولُ الله ﷺ إذا نام لا نُوقِظُه حتّى يستَيقِظُ، لأنّا لا ندري ما هو فيه (٣)؛ لأنّ نومَه ﷺ لم يكن منه عن آفةٍ، وإنّما كان بالتصرُّفِ من حالةٍ إلى حالةٍ، ليكونَ لنا سُنَّةَ. وقد قال ﵇: "إنّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُم أَنْسَى كما تَنْسَوْنَ" (٤) فإذا ثبتَ هذا، فتبين الاشتراك في البشريّةِ والنِّسيانِ (٥).

(١) أي دار الفتن والشر.
(٢) انظره في القبس: ١/ ١٠٠ - ١٠١.
(٣) إشارة إلى ما روي عن عمْران بن حُصَين قال: (وكُنَّا لا نُوقِظُ نبيَّ الله ﷺ من منامه إذا نام حتى يستيقظَ" رواه البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢).
(٤) رواه البخاري (٤٠١)، ومسلم (٥٧٢) من حديث عبد الله بن مسعود.
(٥) تتمة الكلام كما في القبس: (وظهر الفرق في سبب ذلك بينه وبين كلِّ إنسان".

1 / 428