356

Masalik Fi Sharh Muwatta Malik

المسالك في شرح موطأ مالك

Daabacaha

دَار الغَرب الإسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Gobollada
Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
ترى إلى قولها (١): "كُنَّ نساءُ المؤمناتِ يَشهَدْنَ الصَّلاةَ ... الحديث" (٢)، وهو إخبار على أنَّه كان يُدَاوِمُ على ذلك، وأنه أكثر فعله، ولا تحصل المداومة إلَّا على الأفضل.
وزعم الطّحاويّ (٣) أنّ آثار هذا الباب إنَّما تتّفقُ بأن يكون دخوله ﵇ في صلاة الصُّبح مُغَلِّسًا، ثم يطيلُ القراءةَ حتّى ينصرف عنها مُسْفِرًا.
قال الإمام الحافظُ ﵁ (٤) -: وهذا فاسد من قوله، لمخالفته قول عائشة؛ لأنها حكَتْ أَنَّ انصرافهنَّ من الصّلاة كان ولا يعرفن من الْغَلَس.
قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: الإسفار الّذي أراد النبي ﷺ: هو أنّ يتّضِحَ الفجرُ، فلا يشكّ فيه أنّه قد طلعَ (٥).
قال الإمام: والإسفارُ في اللُّغةِ هو الانكشافُ، يقال أَسْفَرَتِ المرأةُ عن وجهها إذا كَشَفَتْهُ، فكأنّه قال: أسفِرُوا بالفَجْرِ، أي بيّنوه ولا تُغَلِّسُوا بالصّلاة وأنتم تشكّون في طلوعه حِرصًا على طلب الأجر لفضل التَّغليس، فإنّ صلاتكم بعد تيقُّنِ طلوعه أعظم للأجر، وعلى هذا التّأويل لا تتضادّ الآثار.
وممّا يشهد لصحّة هذا التّأويل، حديثُ ابن مسعودة أنّه سأل رسول الله ﷺ عن أيِّ الأعمال أفضل؟ فقال: "الصلاة لأوَّل وقتها" (٦).

(١) أي قول عائشة ﵂.
(٢) أخرجه البخاريّ (٥٧٨)، ومسلم (٦٤٥).
(٣) في شرح معاني الآثار: ١/ ١٧٩ بنحوه. وقد نقل المؤلِّف كلام الطحاويّ بواسطة ابن بطّال في شرح البخاري: ٢/ ٢٠١.
(٤) الكلام موصول لابن بطال، وفي آخر هذه الفقرة ينتهي النَّقل من شرح البخاري لابن بطال. وانظر الاستذكار: ١/ ٥٣ (ط. القاهرة).
(٥) أسنده ابن عبد البرّ في الاستذكار: ١/ ٥٣ (ط. القاهرة).
(٦) أخرجه الدارقطني: ١/ ٢٤٦، وابن خزيمة (٣٢٧)، وابن حبان (١٤٧٣)، والحاكم: ١/ ٣٠٠ (ط. عطا) وصححه، والبيهقي: ١/ ٤٣٤ كلهم من حديث ابن مسعود. وانظر تلخيص الحبير: ١/ ١٤٥، وتحفة المحتاج: ٢٢٤، وخلاصة البدر المنير: ١/ ٦٧.

1 / 377