Ilaha Dhaxalka ee Maktabadaha Gaarka ah ee Yemen
مصادر التراث في المكتبات الخاصة في اليمن
قال صاحب النبذة السيد عبد الملك بن محمد عبد الله شرف الدين: واستمر بنو شمس الدين أمراء على هذه البلاد من القرن العاشر الهجري حتى القرن الثالث عشر الهجري، وشهد كوكبان في المدة المذكورة حياة اجتماعية وعلمية وأدبية قل ما توجد في أي مكان آخر حتى أصبح أهله ممن يشار إليهم بالبنان ثقافة وعلما وأدبا، وامتلأت الأسفار بآدابهم وأشعارهم وعلومهم، وبرز منهم الفطاحل والأفذاذ الذين لمعت نجومهم في جميع الأقطار، ومن ألمع هؤلاء الأعلام العالم الكبير السيد محمد بن إبراهيم بن المفضل، والشيخ العالم صالح المقبلي، والعالم الكبير والمحدث الشهير عبد القادر بن أحمد شرف الدين شيخ الشوكاني، والسيد العلامة الحسين بن عبد القادر بن الناصر، وولده محمد بن الحسين أمير البلاد الكوكبانية، ومن أبرز أولاده السيد العلامة أحمد بن محمد بن الحسين، والسيد العلامة عبد القادر بن محمد، والسيد عبد الرب بن محمد، وبقية أولاده كلهم علماء نجباء، ومنهم السيد العلامة شرف الدين بن أحمد، وعبد الرحمن بن أحمد، ومن أبرز أولادهما السيد العلامة الشاعر الحسن بن عبد الرحمن مؤلف كتاب (المواهب السنية)، ومن أبرز أولاده عبد الرحمن بن أحمد، ويحيى بن محمد، وعبد الكريم بن محمد وكلهم علماء، ومن أبرز أولادهم السيد العلامة حمود بن محمد، والسيد العلامة المقدام يحيى بن حمود، والسيد الحافظ والعالم الكبير علي بن حمود، ومن أولاده السيدان العالمان الشهيران: الحسين بن علي بن حمود، وشرف الدين بن علي بن حمود، ولكل واحد منهما ديوان شعر لم يطبع، ومن أبرز الأعلام السيد العلامة علي بن أحمد، والسيد العلامة الحسين بن علي بن عبد الكريم، ومن أبرز أولاده السيد العلامة يحيى بن الحسين بن علي بن عبد الكريم، تولى عدة مناصب، والسيد العلامة عبد الله بن علي بن عبد الكريم، وله أربعة أولاد، وكلهم علماء ونجباء، تولوا عدة مناصب في القضاء قبل الثورة وبعدها، ومن أحفاد السيد العلامة عبد الله بن علي، السيد العلامة الشاعر المصقع، الشهيد حمود بن محمد بن عبد الله شرف الدين (صاحب المكتبة) التي نسبناها إليه اجتهادا، وهي ما زالت لوالده وأخوته الآخرين، والشهيد حمود بن محمد الذي وافته المنية في الخارج في القاهرة إثر حادث مروري، ذهب إلى القاهرة في مهمة رسمية تحمل رسالة من رئيس الوزراء إلى شيخ الجامع الأزهر الشريف حول مجال التعليم، فعاجله المنون قبل تسليم الرسالة، وذلك يوم الأحد الموافق 15 / جمادى الآخرة سنة 1417ه، ونقل من القاهرة، ودفن في كوكبان، والفقيد الراحل رحمه الله مارس عدة أعمال حكومية في كثير من مرافق الدولة، عمل في مجال القضاء قبل الثورة، وبعد الثورة عمل في التربية والتعليم وعمل مدرسا في كوكبان، وتخرج على يديه العديد من العلماء والمثقفين، منهم: الشيخ حمود هاشم الذارحي محافظ محافظة صنعاء سابقا، والأستاذ أحمد بن عبد الرحمن شرف الدين أستاذ القانون بجامعة صنعاء، وعند قيام المعاهد العلمية كان المذكور أحد مؤسسيها حيث أسس المعهد العلمي بكوكبان، وظل مديرا حتى تقلد منصب وكيل الهيئة العامة للمعاهد العلمية في عام 1985م، وساهم مساهمة فعالة بجد ونشاط في هيئة التعاون لناحية شبام كوكبان حتى أنجزت العديد من المشاريع: منها الطرقات، والكهرباء، والمياه، والصحة، والهاتف، والمدارس وغيرها، ومن مؤلفاته (مختصر قطر الندى) في العربية، و(مختصر كافل لقمان) في أصول الفقه، و(نظم على المواريث) وله (ديوان شعر) ضخم و(أدب الرحلات) نظما، و(نظم متن الأزهار) و(نظم غزوات الرسول)، والكل في طريق الطبع والنشر، ومن الرجال البارزين السيد العلامة أحمد بن محمد بن الحسين شرف الدين، والقاضي العلامة أحمد بن محمد الحيمي مؤلف (نسمة السحر) والحافظ الكبير أحمد بن عبد القادر شرف الدين مؤلف (تيسير المنان في تفسير القرآن) في أربعة مجلدات ضخمة إلا أنه إلى حد الآن لم يطبع، ومنهم الشيخ محمد بن علي الحداد، والقاضي علي عرهب، وآل الزبيري، ومنهم القاضي العلامة والشاعر محمد محمود الزبيري، وآل الشامي، وآل شرف الدين، كل هؤلاء بيوت علم وأدب، ورغم ما قاساه كوكبان في المدة الأخيرة فشجرة العلم فيه لا تيبس، فلا يزال له حياة في الآباء، كما يوجد له أثر في الأبناء، وكان آخر الأمراء من بني شمس الدين الأمير أحمد بن محمد شرف الدين الذي ناهض الأتراك عند أن دخلت القوات العثمانية وحكمت اليمن في سنة 1283ه، وكان المذكور أميرا على البلاد الكوكبانية قاوم القوات العثمانية ولم يخضع لها، ودخل معها في حروب ضروس في سنة 1288ه، واستمرت المعارك على أبواب كوكبان أكثر من تسعة أشهر، خسرت القوات العثمانية خسائر جسيمة في حصارها لكوكبان، وخسرت من الجيش أكثر من أربعة آلاف جندي وانتهى الأمر بصلح بين الأمير المذكور والقوات العثمانية، ولما عرف الأتراك حزم الأمير المذكور واستبساله وشجاعته، وأن بقاءه في كوكبان خطر عليهم خدعوه ودعوه للضيافة بصنعاء، وبعد أن دخل احتجزوه وفرضوا عليه الإقامة الجبرية مع جماعة من أعيان كوكبان، وأخيرا تمت سيطرة القوات العثمانية على كوكبان، وأنزلوا بأهله الهوان مما اضطر معظم السكان مغادرة البلاد وتفرقوا في كثير من مناطق اليمن، وبعد انقراض الدولة العثمانية في سنة 1337ه، استقر الحكم في اليمن لآل حميد الدين، وبعد ثورة 26 سبتمبر سنة 1962م وسقوط حكم آل حميد الدين وقيام الحكم الجمهوري، استمر الحرب على أبواب كوكبان بين الموالين لحكم آل حميد الدين والنظام الجمهوري أكثر من سبع سنوات فسببت هذه الحروب إرهاقا كبيرا على الأهالي، هذه هي العوامل التي أثرت على حياة كوكبان، وأدت إلى الخراب والدمار، لكنه في الفترة الأخيرة من قبل عشر سنوات بدأ ينشط ويستعيد مكانته فشقت الطريق، ودخلت الكهرباء والتلفون، وبدأت المدارس والمعاهد تنمو وإيصال الماء إلى كل بيت، هذه صورة مختصرة لمدينة كوكبان من الناحية التأريخية.
أما من الناحية الاجتماعية فقلما يوجد مثل أهله في مجامعهم ومجالسهم، فكلهم أصحاب ظرائف ولطائف ونكت وأدب ومرح، وفي شعر القارة أكبر برهان على ذلك، وقال بعض شعراء العصر السيد العلامة الأديب الحسين بن علي بن حمود:
شامخ لم تجد سكناه بؤسا
قلت لما بدا بشكل جميل
فلهذا لم تلق فيها عبوسا
كوكبان على الصبايا عروسا
والصبايا: حصن ملاصق له من جهة الشمال، والعروس: حصن مقابل له من جهة الجنوب، وكما يوصف أهله بالشجاعة النادرة والحنكة في الحرب، حتى قال فيهم بعض الشعراء من قصيدة طويلة:
يرمي صغيرهم البعوض فلا
يخطي مقص جناحها عمدا
وكان الأوائل يكتبون أسماءهم في الجبال بالرصاص.
أما من الناحية الأخلاقية فيحملون من الأوصاف كرائمها، يحبون من هاجر إليهم، ويكرمون الضيف، ويأنس عندهم الغريب، وقال السيد العلامة محسن بن عبد الكريم عند أن نزل بساحة كوكبان:
نزلت على أهل المكارم والوفاء
كأني في أهلي نزلت وفي قصري
ومن فرط ما قوبلت من لطف برهم
وإحسانهم حتى ذهلت عن القصر
وقال هذين البيتين؛ لأنه أتم الصلاة وهو مسافر ووجب عليه أن يقصر، وبعد مغادرته إلى صنعاء كتب إلى الأمير يحيى بن محمد شرف الدين قصيدة طويلة منها:
يا كوكبا في كوكبان
علا على برج الحمل
جبل طويل الرأس
أقعس مشمخر في القلل
جلت محاسن وصفه
وصفات ساكنه أجل
يتوسلون إلى مسرته
بأنواع الحيل
أسخى التحية والسلام
عليك ما نجم أفل
جعل الغمام عمامة
وبها تردى واشتمل
هم الملوك لهم وهم
خدم إذا ضيف نزل
ووصف بعض الشعراء أهله ودماثة أخلاقهم وما يحملونه من حسن السيرة، وطيب السريرة فقال في قصيدة طويلة:
وقور على ظهر الفلاة كأنه
طول الليالي مطرق في العواقب
ينافس في عليائه وشموخه
مكان الشهاب عند اشتداد النوائب
وما هو إلا كالعروس معدة
من البشر والأفراح زفت لخاطب
إذا طلعت شمس الصباح وأشرقت
عليه من الإجلال هيبة راهب
وإن أظلم الليل البهيم تخاله
كدرة عقد طرزت بالكواكب
وإن نزل الضيف الحبيب تضمه
سويداؤه بين الحشا والترائب
وموقع كوكبان على رأس جبل تقدر مساحته بثلاثة كيلو متر مربع محصنة من جميع الجوانب، ولها باب واحد من جهة الشمال، وعلى هذا الباب القلعة العظيمة التي بناها الأتراك في أوائل القرن الرابع عشر الهجري، وتحتوي على عدة ثكنات للجنود وخزائن للذخيرة وغيرها، وتعتبر هذه القلعة من أعظم ما بناه الأتراك في اليمن، ومن الجهة الشمالية جبل الضلع وهو جبل كبير مسطح ذو مساحة واسعة وفيه عدة قرى، ويرتفع كوكبان عن مستوى سطح البحر 2800م، ويرتفع عن شبام 500م حيث أن شبام ترتفع عن مستوى سطح البحر 2300م، ويرتفع كوكبان عن مدينة ثلاء بأربعمائة متر، كما يطل كوكبان من الجهة الشرقية على مدينة شبام التأريخية عاصمة بني يعفر، والتي قال فيها الشاعر أحمد قاطن:
طالت شبام علا على صنعاء
وزهت وقالت لست من نظراء
ويقول فيها مفاخرا بها وادي الأهجر الشهير:
وإن كان أهجرهم جنة
وأنهاره تحتها جارية
وإن شبام بأشجارها
وبالدار عن غيرها عالية
تساقط للضيف أثمارها
ويشرب من عينها الصافية
والصافية: مزرعة خارج مدينة شبام، ومن الجهة الجنوبية حصن العروس والذي يشكل في موقعه أمام الناظر هرما، لذلك يشبهه بعض الشعراء:
ويمينه حصن العروس الذي بدا
وليس له في الطول والعرض مقياس
أرى كوكبان في ارتفاع على الثرى
وقد دق من أعلا ذروته الرأس
كشارب خمر كأسه في يمينه
Bogga 543