59

Masabeeh al-Durar fi Tanasub Ayat al-Qur'an al-Karim wa al-Suwar

مصابيح الدرر في تناسب آيات القرآن الكريم والسور

Daabacaha

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Daabacaad

العدد١٢٩-السنة ٣٧

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥هـ

Gobollada
Masar
وَقد كَانَ الفراهي أنموذجًا مشرفًا للْعَالم الْمُسلم الْجَامِع بَين التبحُّر فِي الْعُلُوم الْعَرَبيَّة والدينية، والاطلاع الْوَاسِع على الْعُلُوم العصرية والطبيعية، وَيظْهر أثر هَذِه الثقافة المتوازنة العميقة فِيمَا كتب من مصنفاتٍ قاربت الْخمسين عددا، أهمها وَأَعْظَمهَا مَا كتبه حول الْقُرْآن الْمجِيد، وتأويله، وَمَا سَمَّاهُ (النظام) - وَهُوَ مَا سأعرض لَهُ فِي الْفَقْرَة التالية - وَكَذَلِكَ مَا كتبه حول الحَدِيث الشريف وَالْأَدب الْعَرَبِيّ والفلسفة الأخلاقية والمنطق.. بِالْإِضَافَة إِلَى الْكثير من الشّعْر الراقي فِي كلٍّ من اللسانين: الْعَرَبِيّ والفارسي، وَفِي ذَلِك يقوم السَّيِّد الْجَلِيل أَبُو الْحسن الندوي (ت ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م) - رَحْمَة الله عَلَيْهِ -: «.. وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِك إِلَّا لمن جمع بَين التدبُّر فِي الْقُرْآن والاشتغال بِهِ، وَبَين التذوق الصَّحِيح لفن البلاغة والمعاني وَالْبَيَان فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة، والتشبُّع من دراسة بعض اللُّغَات الْأَجْنَبِيَّة والصحف السماوية الْقَدِيمَة، وَبَين سَلامَة الْفِكر ورجاحة الْعقل والتعمق.. وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء» (١) .
وَبِالْجُمْلَةِ.. يَقُول عنهُ أحد تلامذته: «كَانَ غَايَة - بل آيَة - فِي حِدة الذكاء، ووفور الْعقل، ونفاذ البصيرة، وَشدَّة الْوَرع، وَحسن الْعِبَادَة، وغنى النَّفس، وَلَئِن تَأَخّر بِهِ زَمَانه، لقد تقدم بِهِ علمه وفضلُه» (٢) .

(١) مُقَدّمَة الشَّيْخ الندوي لطبعة دَار الْقَلَم بِدِمَشْق من: إمعان فِي أَقسَام الْقُرْآن، ص ١٣.
(٢) من مُقَدّمَة الْأُسْتَاذ مُحَمَّد أجمل أَيُّوب الإصلاحي لكتاب الفراهي: الرَّأْي الصَّحِيح فِيمَن هُوَ الذَّبِيح، دَار الْقَلَم - دمشق، ط ١/١٩٩٩م، ص ١١.

1 / 71