119

Masabeeh al-Durar fi Tanasub Ayat al-Qur'an al-Karim wa al-Suwar

مصابيح الدرر في تناسب آيات القرآن الكريم والسور

Daabacaha

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Daabacaad

العدد١٢٩-السنة ٣٧

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥هـ

Gobollada
Masar
تَهْتَدُونَ﴾ (الْآيَة ١٥٨)، وَقد قَالَ قبلهَا مُبَاشرَة: ﴿.. فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الْآيَة ١٥٧) .. فهم أَصْحَاب الرسَالَة الْأَخِيرَة، الشاملة، الَّتِي لَا تخْتَص بِزَمَان وَلَا بمَكَان..
وَمن أجل أَن تكون شَهَادَة حَملَة هَذِه الرسَالَة حَقِيقَة بِالِاعْتِبَارِ؛ قصَّ الْحق ﷾ عَلَيْهِم فِي هَذِه السُّورَة الْعَظِيمَة قصَّة (موكب الْإِيمَان) عبر تَارِيخ الإنسانية - من لدن آدم، وَحَتَّى بنى إِسْرَائِيل.. آخر من حُمِّلوا أَمَانَة الْإِيمَان قبلهم، وَلَا سِيمَا قصَّة أَصْحَاب السبت بَالِغَة الدّلَالَة فِي سِيَاق وَظِيفَة (الشَّهَادَة) ومقتضياتها -.. وَذَلِكَ حَتَّى تكون التجربة التاريخية الحقةُ حَاضِرَة أمامهم، ليستدلوا بهَا فِي هم الْأمة الخاتمة حركتهم، ويتأسَّوا بهَا فِي طريقهم، ولتكون حجَّة لَهُم فِي شَهَادَتهم على الْعَالمين.. أَلَيْسُوا الشاهدة؟ ﴿.. أَلَيْسُوا هم (أهل الْأَعْرَاف) فِي الْآخِرَة؟﴾
ثَالِثا: التناسب فِيمَا بَين السُّور:
النظرُ فِي هَذَا اللَّوْن من التناسب يتَّجه أساسًا إِلَى أَمريْن رئيسين: الْمُنَاسبَة اللفظية (وتلحق بهَا مُنَاسبَة الفواتح والخواتم)، والمناسبة الموضوعية..
فلننظر فِي ثَلَاث سور من الْقُرْآن الْمجِيد - على سَبِيل التَّمْثِيل -، هِيَ: الْمَائِدَة، والأنعام، والأعراف.. وأولاها مَدَنِيَّة، والآخريان مكيتان - لنرى كَيفَ تنتظم فِي عقد النّظم القرآني المتلاحم، الْمُتَّصِل لاحقُه بسابقه.
ولنبدأ بمقصود كلٍّ مِنْهَا، وارتباطه بمقصود سواهَا..
فمقصود سُورَة الْمَائِدَة هُوَ الْوَفَاء بِمَا هدى إِلَيْهِ الْكتاب الْحَكِيم، وَمَا دلَّ عَلَيْهِ مِيثَاق الْعقل من تَوْحِيد الْخَالِق، وَرَحْمَة الْخَلَائق، شكرا للنعمة، واستدفاعًا للنقمة.. وقصة (الْمَائِدَة) أدلُّ مَا فِيهَا على ذَلِك؛ فَإِن مضمونها أَن من زاغ عَن

1 / 131