404

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Goobta Daabacaadda

الدمام - السعودية

وذلك لأنه اجتمع فيها ثلاثة حقوق عظيمة:
الأول: حق الله ﵎، والثاني: حق ولي الأمر، والثالث: حقوق المسلمين.
وهذا كله مما يعظم شأن المسؤولية وخطرها، ويوجب الصدق والنزاهة فيها، والقيام بها خير قيام وعلى أكمل وجه وأتمه.
ولهذا قال ﷺ لعبد الرحمن بن سمُرة ﵁: «يا عبدَ الرحمن، لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أُعطيتها عن مسألةٍ وُكلت إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها» (^١).
وقال ﷺ لأبي ذر ﵁: «يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تَأمَّرَنَّ على اثنين، ولا تولين على مال يتيم» (^٢).
وعن مَعقِل بن يَسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» (^٣).
وعدم القيام بما أُنيط بالمسؤول من عملٍ من أعظم الغش للرعية وللأمة؛ لما فيه من تضييع حقوق الناس، ومصالحهم، وأشد منه غشًّا وجرمًا وعقوبةً مَن جمع بين هذا وبين جعل المنصب طريقًا للتعالي والتعاظم على الناس، ومَطِيَّة للنهب والتكسب من بيت المال، أو من جيوب الناس بالمحاباة والرشوة، وغير ذلك.
فعلى من تولى أمرًا من أمور المسلمين الحرص كل الحرص على القيام به حق القيام، وإتقانه، قال ﷺ: «إن الله يحب إذا عمِل أحدكم عملًا أن يُتقِنَه» (^٤).

(^١) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور (٦٦٢٢)، وفي كفارات الأيمان (٦٧٢٢) ومسلم في الإمارة (١٦٥٢)، وأبو داود في الخراج (٢٩٢٩)، والنسائي في آداب القضاة (٥٣٨٤)، والترمذي في النذور (١٥٢٩) من حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁.
(^٢) أخرجه مسلم في الإمارة (١٨٢٦)، وأبو داود في الوصايا (٢٨٦٨)، والنسائي في الوصايا (٣٦٦٧)، وأحمد ٥/ ١٨٠ (٢١٥٦٣) من حديث أبي ذر ﵁.
(^٣) أخرجه البخاري في الأحكام (٧١٥٠، ٧١٥١)، ومسلم في الإيمان (١٤٢)، والدارمي في الرقاق ٢/ ٤١٧ (٢٧٩٦)، وأحمد ٥/ ٢٥ (٢٠٢٩١).
(^٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» ١/ ٢٧٥ (٨٩٧)، وأبو يعلى الموصلي في «مسنده» ٧/ ٣٤٩ (٤٣٨٦)، والبيهقي في «شعب الإيمان» ٧/ ٢٣٢ (٤٩٢٩) من حديث عائشة ﵂. قال الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٩٨): «رواه أبو يعلى، وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة». وصححه الألباني في «الصحيحة» (١١١٣).

1 / 408