378

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Goobta Daabacaadda

الدمام - السعودية

وقفتان في: سلامة القلب
قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨، ٨٩]
الوقفة الأولى في:
فضيلة سلامة القلب، وانشراح الصدر
سلامة القلب، وانشراح الصدر من أفضل الصفات، وأجلِّ الصفات، وأزكى الخِلال، وأعظم أسباب السعادة والتوفيق في الدين والدنيا والآخرة، وذلك لما يأتي:
١ أن سلامة القلب، وانشراح الصدر من أعظم أسباب الهداية والتوفيق من الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥].
وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الزمر: ٢٢].
٢ أن ذلك من أعظم أسباب التوفيق بإذن الله تعالى، للإخلاص لله، واجتناب الشرك والمعاصي، ومن أعظم أسباب شكر الله تعالى، امتدح الله ﷿ به خليله إبراهيم ﵇، وجعله قدوة في الخير، قانتًا لله تعالى، مستقيمًا على التوحيد، مائلًا عن الشرك، مجتنبًا له، شاكرًا لأنعُم الله ﷿، اجتباه، وهداه إلى صراط مستقيم، وآتاه في الدنيا حسنة، وجعله في الآخرة من الصالحين، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: ٨٣، ٨٤].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ

1 / 382