361

Marāqī al-ʿIzza wa-Muqawwimāt al-Saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Goobta Daabacaadda

الدمام - السعودية

ولهذا لا بد بين الأصدقاء من التغافل والتغاضي عن بعض الأخطاء، والتسامح عن الزلات، والبعد عن سوء الظن، والحساسية المفرطة.
قال أبو قِلابة: «إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمسْ له العذر جهدك، فإن لم تجد له عذرًا فقل في نفسك: لعل لأخي عذرًا لا أعلمه» (^١).
وقال الشاعر:
وإذا ما أتتْ من صاحبٍ لك زَلةٌ … فكنْ أنتَ مُحتالًا لزلَّتِه عُذرا (^٢)
قال الآخر (^٣):
ومن لا يُغمض عينه عن صديقه … وعن بعض ما فيه يمُت وهو عائبُ
ومن يتتبع جاهدًا كل عثرةٍ … يجدها ولا يسلَم له الدهرَ صاحبُ
وقال الآخر:
أُعاتب إخواني وأُبقي عليهم … ولستُ بمستبقٍ أخًا لا أعاتبه (^٤)
وقال أبو زبيد الطائي:
وأُغمِضُ للصديق عن المساوي … مخافةَ أن أعيشَ بلا صديقِ (^٥)
وقال الآخر (^٦):
ومَن يبغ الصديقَ بغيرِ عيبٍ … سيبقى الدهرَ ليس له صديقُ
وقال النابغة:
ولستَ بمُسْتَبْقٍ أخًا لا تَلُمُّه … على شَعَثٍ أيُّ الرجالِ المهذَّبُ (^٧)
وقال الآخر:

(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «مداراة الناس» (٤٠)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٢/ ٢٨٥).
(^٢) انظر: «الصداقة والصديق» ص ٥٨.
(^٣) سيأتي.
(^٤) انظر: «الصداقة والصديق» ص ٢٣٩.
(^٥) المصدر السابق ص ٤٢.
(^٦) انظر: «السحر الحلال» (ص ٨٣).
(^٧) انظر: «جمهرة أشعار العرب» (ص ٦٨)، و«الصداقة والصديق» ص ٢٠٨.

1 / 365