255

Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Daabacaha

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Daabacaad

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٨٤ م

Goobta Daabacaadda

بنارس الهند

Gobollada
Hindiya
كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» رواه مسلم.
١٥٩- (٢٠) وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء»
ــ
(من آثامهم) ضمير الجمع في "أجورهم" و"آثامهم" يعود "من" باعتبار المعنى. قال القاضي: أفعال العباد وإن لم تكن موجبة للثواب والعقاب إلا أن عادة الله جرت بربطها بها ارتباط المسببات بأسبابها، فكما يترتب الثواب والعقاب على ما يباشره يترتب أيضًا على ما هو مسبب عن فعله، كالإشارة إليه، والحث عليه. ولما كانت الجهة التي استوجب بها المسبب الأجر غير الجهة التي استوجب بها المباشر، لم ينقص من أجره شيئًا - انتهى. واختلفوا في أنه إذا تاب الداعي للإثم، وبقي العمل به فهل ينقطع إثم دلالته بتوبته أو لا؟ والظاهر هو الأول؛ لأن التوبة تجبُّ ما قبلها، والله أعلم. (رواه مسلم) في العلم، وأخرجه أيضًا أحمد، والترمذي في العلم، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجة في السنة.
١٥٩- قوله: (بدأ) روي بالهمزة، أي ابتدأ، وروى بدونها، أي ظهر، والأول هو الأشهر على الألسنة، ويؤيده المقابلة بالعود، فإن العود يقابل بالابتداء. وقال النووى: ضبطناه بالهمزة، ومن الابتداء. والروايتان بالفعل المبني للمعلوم، المسند إلى فاعله، واستشكل بعضهم كونه بالهمزة من البدأ بمعنى الابتداء؛ لأن بدأ المهموز متعد، ولذلك رجح ضبطه بالقصر من البدو بمعنى الظهور (الإسلام غريبا) أي في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر، يعني كان الإسلام في أوله كالغريب الوحيد الذي لا أهل له؛ لقلة المسلمين يومئذٍ، وقلة من يعمل بالإسلام. وأصل الغريب البعيد عن الوطن (وسيعود كما بدأ) أي وسيلحقه النقص والاختلال لفساد الناس، وظهور الفتن والبدع، واندراس رسوم السنة، وعدم القيام بواجبات الإيمان حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضًا كما بدأ (فطوبى) أي فرحة وقرة عين، أو سرور وغبطة، أو الجنة، أو شجرة فيها (للغرباء) فسرهم ﷺ في حديث عمرو بن عوف عند الترمذي: بأنهم الذين يصلحون ما أفسد الناس بعده من سنته، كما سيأتي، وفي حديث ابن مسعود عند ابن ماجه: بالنزاع من القبائل، وهو جمع نزيع ونازع، وهو الغريب الذي أنزع عن أهله وعشيرته الذين يخرجون عن الأوطان لإقامة سنن الإسلام، وقد جاء عن بعض السلف أنهم أهل الحديث، قاله السندهي. وفيه تنبيه على أن نصرة الإسلام، والقيام بأمره يصير محتاجًا إلى التغرب عن الأوطان، والصبر على مشاق الغربة كما كان في أول الأمر. قال الطيبي: أما أن يستعار الإسلام للمسلمين والغربة هي القرينة، فيرجع معنى الوحدة والوحشة إلى نفس المسلمين، وأما أن يجرى الإسلام على الحقيقة فالكلام على التشبيه، والوحشة باعتبار ضعف الإسلام وقلته، فعلى هذا "غريبًا" إما حال أي بدأ الإسلام مشابهًا للغريب، أو مفعولًا مطلقًا أي ظهور الغرباء فريدًا وحيدًا، لا مأوى له حتى تبوأ دار الإيمان، أي طيبة، ثم أتم الله نوره في المشارق والمغارب فيعود آخر الأمر وحيدًا شريدًا إلى طيبة كما بدأ. هذا، وقد أطال الشاطبي الكلام في بيان معنى الحديث في مقدمة

1 / 255