208

Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Daabacaha

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Daabacaad

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٨٤ م

Goobta Daabacaadda

بنارس الهند

Gobollada
Hindiya
١١٧- (٣٩) وعن علي قال: سألت خديجة النبي ﷺ عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «هما في النار. قال: فلما رأى الكراهة في وجهها، قال: رأيت مكانهما لأبغضتهما. قالت: يارسول الله ﷺ فولدي منك؟ قال: في الجنة، ثم قال رسول الله ﷺ: إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار، ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾
ــ
١١٧- قوله: (سألت خديجة) هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية، كانت تحت أبي هالة بن زراره ثم تزوجها عتيق بن عائذ ثم تزوجها النبي ﷺ ولها يومئذٍ من العمر أربعون سنة، وللنبي ﷺ خمس وعشرون سنة، ولم ينكح النبي ﷺ قبلها امرأة ولا نكح عليها حتى ماتت. وهي أول من آمن من كافة الناس من ذكرهم وأنثاهم، وقيل: هي أول من آمن من النساء. وكانت تدعى قبل البعثة "الطاهرة"، وجميع أولاده منها غير إبراهيم فإنه من مارية القبطية. وماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربع سنين وقيل: بثلاث وكان قد مضى من النبوة عشر سنين، وكان لها من العمر خمس وستون سنة، وكانت مدة مقامها مع رسول الله ﷺ خمسًا وعشرين سنة، ودفنت بالحجون. ومناقبها جمة، وفضائلها كثيرة جدًا، بسط ترجمتها ابن عبد البر في الاستيعاب، والحافظ في الإصابة. (عن ولدين) أي عن شأنهما وأنهما في الجنة أو النار؟ (فلما رأى) النبي ﷺ (الكراهة) أي أثرها من الكآبة والحزن (قال) أي تسلية لها (لو رأيت مكانهما) وهو جهنم (لأبغضتهما) أي لو أبصرت منزلتهما في الحقارة والبعد من رحمة الله وعلمت بغض الله إياهما لأبغضتهما وتبرأت منهما تبرأ إبراهيم عن أبيه. (فولدي منك) المراد بأولادها منه ﷺ القاسم وعبد الله، وقيل: الطيب والطاهر أيضًا، وقيل: هما لقبان لعبد ال، له وهو قول الأكثر (إن المؤمنين وأولادهم في الجنة) هذا لا خلاف فيه يعتد به (وإن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿واللذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ [سورة الطور:٢٢] . قوله: ﴿والذين آمنوا﴾ مرفوع على أنه مبتدأ والخبر الجملة من قوله: ﴿ألحقنا بهم ذريتهم﴾ والذي بينهما اعتراض. قال البغوي: اختلفوا في تفسير الآية، فقال قوم: معناها والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان يعني أولادهم الصغار والكبار فالكبار بإيمانهم بأنفسهم أي بأيمانهم الاستقلالي، والصغار بإيمان آبائهم، أي بإيمانهم التبعي، فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعًا لأحد الأبوين، ﴿ألحقنا بهم ذريتهم﴾ المؤمنين في الجنة بدرجاتهم وإن لم يبلغو بأعمالهم درجات آباءهم تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم، وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄. وقال آخرون: معناها ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم﴾ البالغون ﴿بإيمان ألحقنا ذريتهم﴾ الصغار الذين

1 / 207