204

Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Daabacaha

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Daabacaad

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٨٤ م

Goobta Daabacaadda

بنارس الهند

Gobollada
Hindiya
حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن لصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار. قال: ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال مثل ذلك. قال: ثم أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك. ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي ﷺ مثل ذلك»، رواه أحمد وأبوداود وابن ماجة.
ــ
إلى أنه لا قبول لعمل المبتدع عند الله تعالى أو هو مبنى على القول بكفر منكره (وتعلم) تخصيص بعد تعميم أن ما أصابك من النعمة والبلية أو الطاعة والمعصية مما قدره الله لك أو عليك (لم يكن ليخطئك) أي يتجاوز عنك فلا يصيبك، بل لا بد من إصابته، والحيل غير نافعة في دفعه، وعنوان لم يكن ليخطئك يدل على أنه محال أن يخطئك، والوجه في دلالته أن "لم يكن" يدل على المضي و"ليخطئك" يدل على الاستقبال بواسطة الصيغة سيما مع "أن" المقدرة فيدل على أنه ما كان قبل الإصابة في الأزمنة الماضية قابلًا لأن يخطئك في المستقبل بواسطة تقدير الله تعالى وقضاءه في الأزل، بذلك قاله السندهي. (ولو مت) بضم الميم من مات يموت وبكسرها من مات يميت (على غير هذا) أي على اعتقاد غير هذا الذي ذكرت لك من الإيمان بالقدر (قال) أي ابن الديلمي (فقال مثل ذلك) أي مثل جواب أبي في سؤالي (ثم أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل ذلك) فالحديث من طرق هؤلاء الثلاثة صار موقوفًا. (ثم أتيت زيد بن ثابت) أفضل كتبة الوحي وأفرض الصحابة، وهو زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري الخزرجي، أو سعيد ويقال أو خارجة المدني كاتب الوحي، استصغر يوم بدر، قدم النبي ﷺ المدينة وهو ابن أحد عشر سنة، وأول مشاهده الخندق، جمع القرآن وكتبه في عهد الصديق ونقله من المصحف في زمن عثمان، وأمره النبي ﷺ أن يتعلم كتاب يهود فتعلمه في نصف شهر فكان يكتب لرسول الله ﷺ إذا كتب إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأه. قال الشعبي: غلب زيد الناس على اثنين: الفرائض والقرآن. وقال مسروق: كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله ﷺ ستة فسماه فيهم، وقال مسروق: قدمت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. وقال أبوهريرة يوم مات زيد: مات اليوم حبر الأمة، وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا. وفضائله كثيرة، له إثنان وتسعون حديثًا، اتفقا على خمسة، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بواحد. روى عنه خلق كثير، مات بالمدينة سنة (٤٥) وقيل سنة (٤٨) وقيل سنة (٥١) وقيل سنة (٥٥) . (فحدثني عن النبي ﷺ مثل ذلك) فصار الحديث من طريقه مرفوعًا. قال الطيبي: في سؤاله من الصحابة واحدًا بعد واحد واتفاقهم في الجواب من غير تغيير ثم انتهاء الجواب إلى حديث النبي ﷺ، دليل على الإجماع المستند إلى النص الجلي، فمن خالف ذلك فقد كابر الحق الصريح (رواه أحمد) في مسنده (ج٥:ص١٨٢) (وأبوداود وابن ماجة) في السنة كلهم من طريق أبي سنان سعيد بن سنان عن وهب بن خالد عن ابن الديلمي، وأبوسنان هذا قال

1 / 203