604

امرأتي المختار : أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزارية ، وعمرة بنت النعمان ابن بشير الأنصارية ، فقال لهما مصعب : ما تقولان في المختار؟ فقالت الفزارية : أقول فيه كما تقولون ، فقال مصعب : اذهبي فلا سبيل لي عليك ، وقالت الأنصارية : ولكني أقول كان عبدا مؤمنا محبا لله ولرسوله ولأهل بيت رسوله ، فإن كنتم قتلتموه فإنكم لم تبقوا بعده إلا قليلا ، فغضب مصعب وأمر بها فقتلت ، فقال بعض الشعراء في ذلك :

إن من أعجب العجائب عندي

قتل بيضاء حرة عطبول

ثم بعث مصعب برأس المختار إلى عبد الله بن الزبير ، فأمر عبد الله برأس المختار فنصب بالأبطح ، وكان قبل ذلك أبى أن ينصب محمد بن الحنفية رأس ابن زياد خارج الحرم ، ثم أرسل عبد الله بن الزبير إلى ابن عباس فقال له : يا ابن عباس! إن الله قد قتل المختار الكذاب ، فقال ابن عباس : رحم الله المختار! فقال : كأنك لا تحب أن يقال : الكذاب؟

قال : فإن المختار كان محبا لنا عارفا بحقنا ، وإنما خرج بسيفه طالبا لدمائنا ، وليس جزاؤه منا أن نشتمه ونسميه كذابا.

ثم كتب مصعب إلى إبراهيم بن الأشتر :

أما بعد فقد قتل الله المختار الكذاب وشيعته الذين دانوا بالكفر ، وكادوا بالسحر ، فأقبل إلينا آمنا مطمئنا ، ولك أرض الجزيرة وما غلبت عليه بسيفك من أرض العرب ، ما بقيت وبقي سلطان ابن الزبير ، ولك بذلك عهد الله وميثاقه.

وكتب أيضا عبد الملك بن مروان من الشام إلى إبراهيم مثل ذلك

Bogga 285