Dilkii Xuseen
يقال له : بين النهرين ، الفرات والوادي.
فنادى المختار : يا أهل الكوفة! قاتلوا عن ابن بنت نبيكم واطلبوا بثأره ، أو قاتلوا عن كوفتكم وعيالكم وأموالكم ، فو الله لئن ظفر ابن زياد بكوفتكم هذه ليحرقنها وينسفنها ، فبايعه ذلك الوقت ستة آلاف رجل فصار عنده ثمانية عشر الف ، فخرج المختار إليه فراسله بالصلح ، فأبى المختار ، وبقي العسكران متقابلين شهرين حتى بذل ابن زياد العراق للمختار فلم يقبل ، فقال له بعض قواده : ما هذا الحال أيها الأمير! فقد أذللتنا على كثرتنا؟ فقال : أعلم أني كنت صبيا وكان المختار أصغر مني فوقعت بيننا خصومة بسبب حمامة فضربني المختار وأسقطني على الأرض وجثا على صدري ، وقال لي : لأقتلنك ولن يكون قتلك إلا على يدي إن شاء الله ، فأنا من ذلك اليوم أتخوف منه على نفسي ، ثم إني سألت المنجم عن طالعي وموتي ، فأخبرني : إني اقتل على يدي رجل له صفته ، فقتلت المنجم بسبب ذلك ، حتى لا يخبره فيقوي عزمه ، ثم صمم الحرب مع المختار ، فأرسل المختار جاسوسا يستعلم أخبار ابن زياد بقيامه وقعوده وحركاته كلها ، فأخبره : أنه صلى فقرأ في صلاته في الركعة الاولى : ( إذا وقعت )، وفي الثانية : ( إذا زلزلت ).
فكبر المختار ، وقال : وقعت بهم الواقعة ؛ وزلزلت بهم الأرض ، ثم إن المختار عبأ عسكره فجعل على الميمنة إبراهيم بن مالك ، وعلى الميسرة محمد بن الأشعث ، ووقف هو في القلب ، وعبأ ابن زياد عسكره على ما كان يعبأ به ، وكان المختار لا يحارب إلا حين تزول الشمس اقتداء بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلما أن قرب الزوال ، دعا المختار برجل من أصحابه ، وقال له : استأمن ابن زياد واتبعهم ، فإذا خلع عليك وقربك ،
Bogga 275