389

Maqatilka Talibiyyiinta

مقاتل الطالبيين

Tifaftire

السيد أحمد صقر

Daabacaha

دار المعرفة

Goobta Daabacaadda

بيروت

كانت في يده حججا له، فيقرؤها الرشيد وأطراف الكتب في يد يحيى، فتمثل بعض من حضر «١»:
أنّى أتيح له حرباء تنصبة ... لا يرسل الساق إلّا مرسلا ساقا «٢»
فغضب الرشيد من ذلك وقال للمتمثل: أتؤيده وتنصره؟
قال: لا، ولكني شبهته في مناظرته واحتجاجه بقول هذا الشاعر.
ثم أقبل عليه فقال: دعني من هذا، يا يحيى أينا أحسن وجها أنا أو أنت؟
قال: بل أنت يا أمير المؤمنين، إنك لأنصع لونا وأحسن وجها.
قال: فأينا أكرم وأسخى، أنا أو أنت؟.
فقال: وما هذا يا أمير المؤمنين، وما تسألني عنه، أنت تجبي إليك خزائن الأرض وكنوزها، وأنا أتمحل معاشي من سنة إلى سنة.
قال: فأينا أقرب إلى رسول الله (ص)، أنا أو أنت؟.
قال: قد أجبتك عن خطتين، فاعفني من هذه! قال: لا والله. قال: بل فاعفني، فحلف بالطلاق والعتاق ألّا يعفيه.
فقال: يا أمير المؤمنين لو عاش رسول الله (ص) وخطب إليك ابنتك أكنت تزوجه؟.
قال: إي والله! قال: فلو عاش فخطب إليّ أكان يحل لي أن أزوجه؟.
قال: لا قال: فهذا جواب ما سألت.
فغضب الرشيد وقام من مجلسه، وخرج الفضل بن ربيع وهو يقول:
لوددت أني فديت هذا المجلس بشطر ما أملكه.
قالوا: ثم ردّه إلى محبسه في يومه ذلك.
ثم دعا «٣» به وجمع بينه وبين عبد الله بن مصعب الزبيري ليناظره فيما رفع إليه،

1 / 396