الشاهد الرابع والثمائون بعد المائة (١)، (٢)
لُقَيْمُ بْنُ لُقْمَان منْ أُخْتِهِ ... فَكَانَ ابنَ أُخْتٍ لَهُ وَابْنَمَا
أقول: قائله هو النمر بن تولب، وهو من قصيدة ميمية، وأولها هو قوله:
١ - سلا عَنْ تَذَكّرهِا تُكْتَما ... وَكَانَ رَهِينًا بِها مغْرَما
٢ - وَأقْصرَ عَنْها وَآيَاتُها ... تُذَكّرهُ دَاءَهُ الأَقْدَما
٣ - فَأَوْصَى الفَتَى بِابْتِنَاءِ العُلا ... وَأَنْ لا يَخُون ولا يَأْثَما
٤ - ويَلْبِسَ للدَّهْرِ أَجْلالُهُ ... فَلَنْ يَبنِيَ النَّاسُ مَا هدَّمَا
٥ - وإنْ أَنْتَ لاقَيتَ في نجْدَةٍ ... فَلا يَنهينّكَ أَنْ تُقْدِمَا
٦ - فَإنَّ المنَيَّةَ مَنْ يَخْشَها ... فَسَوْفَ تُصَادِفُهُ أَيْنَما
٧ - وإنْ تَتَخَطَّاكَ أَسْبَابها ... فإنَّ قُصَارَاكَ أَنْ تَهْرمَا
٨ - فَأحبِبْ حَبِيبَكَ حبًّا رُوَيدًا ... فليس يَعُولكَ أَنْ تصرِمَا
٩ - فَتَظْلمَ بالوُدّ مَنْ وصلهُ ... رقيقٌ فَتَشفَه أَو تَنْدَمَا
١٠ - وأبْغضْ بغِيضكَ بُغْضًا رُويْدًا ... إِذَا أَنْتَ حاولتَ أَنْ تَحكُمَا
١١ - ولوْ أَنَّ منْ حَتْفِهِ نَاجيًا ... لأَلْفَيتَهُ الصدَع الأعْصَمَا
١٢ - بأسبيلَ ألقت بِهِ أمه ... عَلَى رَأْسِ ذِي حبك أيْهمَا
١٣ - إذَا شاءَ طالعَ مسْجُورَةً ... تَرَى حولَها النبعَ والساسمَا
١٤ - تكونُ لأَعدَائِهِ مجهلًا ... مضلّا وَكَانَتْ لهُ معلمَا
١٥ - سقتها الروَاعِدُ منْ صَيِّفٍ ... وَإنْ منْ خريف فَلَنْ يعدَمَا
١٦ - أتاحَ لهُ الدهْرُ ذَا وَفْضَةٍ ... يقلب في كفّهِ أسهمَا
١٧ - فَأَرسَلَ سَهْمًا على غِرِّةٍ ... وَمَا كَانَ يرهبُ أنْ يكلّمَا
١٨ - وأخرجَ سهمًا لهُ أهْزعًا ... فشكَّ نَوَاهِقَهُ والفَمَا
(١) ابن الناظم (٥٠).
(٢) البيت من جر المتقارب، من قصيدة للنمر بن تولب، وانظرها كاملة في كتاب منتهى الطلب من أشعار العرب لابن ميمون (١/ ١٤٥)، ط. دار الكتب المصرية (١٩٩٠ م)، وانظر بعض أبياتها في البيان والتبيين (١/ ١٨٤)، والحيوان (١/ ٢٢)، طبعة المجمع العلمي العربي الإسلامي، تحقيق: هارون، ثالثة (١٩٦٩ م).