الخبر (١) والبيت المذكور حجة عليه، وقولهم سمع أذني زيدًا يقول كذا (٢).
الشاهد الثالث والثمانون بعد المائة (٣)، (٤)
يَدَاكَ يَدٌ خَيرُها يُرتَجَى ... وَأُخْرَى لِأَعدَائِها غَائِظَهْ
أقول: قائله هو طرفة بن العبد البكري (٥)، وأنشده الخليل بن أحمد (٦)، وبعده:
١ - فأمَّا التِي خَيرُها يُرْتَجَى ... فَأَجْوَد جُودًا مِنَ اللافِظَهْ
٢ - وَأمَّا التِي شرُّها يتقَى ... فَسُمٌّ مُقَاتِلُة لافِظَهْ
٣ - إذَا رَجَعَتْ وَجَرَى سمها ... فَنَفْسُ اللَّدِيغ بِها فَائِظَهْ (٧)
وأنشده الصاغاني في العباب هكذا:
١ - يداك يد سبيلها مرسل ... وأخرى لأعدائها غائظهْ
٢ - فأما التي سيبها يرتجى ... قديمًا فأجود من لافظهْ
وهي من المتقارب.
١ - قوله: "يداك ... إلخ" يمدح رجلًا بأن إحدى يديه يرتجى منها الخير ويده الأخرى غيظ للأعداء، والغيظ: غضب كامن.
(١) من مواضع حذف الخبر وجوبًا؛ إذا سدت الحال مسده، وذلك إذا كان المبتدأ أو محموله عاملًا في مفسر صاحبها أو مؤولًا بذلك نحو: ضربي زيدًا قائمًا، فأصله عند أكثر البصريين: ضربي زينا إذا كان قائما، فالخبر (إذا)، و(كان) تامة بدليل تنكير (قائمًا) بعدها، ومنه قوله ﷺ: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" مسلم بشرح النووي، ومثال كون المصدر العامل في مفسر صاحب الحال معمول المبتدأ قولك: كل شربي السويق ملتوتًا". شرح التسهيل لابن مالك (١/ ٢٧٨) والارتشاف (٢/ ٣٣، ٣٤).
(٢) ينظر الكتاب لسيبويه (١/ ١٩١).
(٣) ابن الناظم (٥٠)، ويوجد في أوضح المسالك (١/ ٢٢٨).
(٤) البيت ليس في ديوانه، طبعة دار صادر بيروت، شرح: مهدي محمد ناصر، ووجد في ملحقات ديوانه (١٩٠٠ م) بعناية: مكس سلفون، والبيت في شرح التصريح (١/ ١٨٢)، وخزانة الأدب (١/ ١٣٣)، والأشباه والنظائر (٧/ ١٧)، طبعة مؤسسة الرسالة، وشرح الأشموني (١/ ٢٢٣).
(٥) البيت لا يوجد في ديوانه.
(٦) الخليل: هو الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري، واضع معجم العين في أصول اللغة، وواضع علم العروض توفي سنة (١٧٥ هـ). المدارس النحوية (٣٠) وما بعدها، وأخبار النحويين البصريين للسيرافي (٥٤ - ٥٦).
(٧) روايته في (أ):
إذا لدغت وجرى سمها ... ................................
وانظر الأبيات المذكورة في اللسان مادة: "فيظ".