الإعراب:
قولها: "تساور": جملة من الفعل والفاعل و"سوارًا": مفعوله، قولها: "إلى المجد": يتعلق بـ"تساور"، و"العلا" عطف على المجد، قولها: "وفي ذمتي": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وفي ذمتي قسم أو يمين، قولها: "لئن فعلت": فعل وفاعل، ومفعوله محذوف، وكذا قولها: "ليفعلَا" والجملة جواب القسم.
الاستشهاد فيه:
في قولها: "وفي ذمتي" حيث حذف فيه المبتدأ حذفًا وجوبًا، ولا يذكر المبتدأ في مثل هذه الصورة؛ كما في قولهم: في ذمتي لأفعلن (١)، وقد قيل: في جعل"ذمتي" قسمًا صريحًا نظر؛ لأنه ذكر في حذف الخبر أن القسم مما يشعر بمجرد ذكره، وقولها: "في ذمتي" لا يشعر بمجرد ذكره؛ لأنه يحتمل أن يكون: في ذمتي دين أو عهد، فلا يفهم القسم إلَّا بذكر المقسم به (٢).
الشاهد الحادي والثمانون بعد المائة (٣)، (٤)
وَلَوْلا بَنُوهَا حَوْلَهَا لخبَطْتُهَا ... ......................
أقول: قائله هو الزُّبير بن العوام أحد العشرة المبشرين بالجنة [رضي الله تعالى عنهم] (٥) في زوجته أسماء بنت أبي بكر ﵄، وكان الزُّبير - رضي الله تعالى عنه - ضرابًا للنساء، وتمامه:
...................... .. كَخَبطَةِ عُصْفُورٍ وَلَمْ أَتَلَعْثَمِ
وهو من الطَّويل.
(١) هذا البيت شاهد على وجوب حذف المبتدأ، ومنه قول العرب: في ذمتي لأفعلن، يريدون: في ذمتي ميثاق أو عهد أو يمين. فاقتصروا في هذا القسم على خبر المبتدأ والتزموا حذف المبتدأ. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (١/ ٢٨٨).
(٢) قال البغدادي: "وقال أبو علي في إيضاح الشعر: قوله: "وفي ذمتي" قسم وجوابه: "ليفعلن" فإن قلت: إن قوله: "وفي ذمتي" ليس بكلام مستقل، والقسم إنما هو جملة، قلت: إنه أضمر في الظرف اليمين أو القسم لدلالة الحال عليه، ومن لم يرفع بالظرف فينبغي أن يكون المبتدأ عنده محذوفًا وجوبًا إذا كان خبره صريحًا في القسم؛ كقولهم: في ذمتي لأفعلن، أي: في ذمتي يمين. وأنشد هذا البيت، وإنما عده صريحًا؛ لأنه اشتهر استعماله في القسم، وبه يسقط قول من قال: لا يفهم القسم إلَّا بذكر المقسم به". ينظر الخزانة (٣/ ٣٤).
(٣) ابن الناظم (٤٨).
(٤) البيت من بحر الطَّويل، وقائله الزبير بن العوام يخاطب به زوجته أسماء بنت أبي بكر، وهو في المغني (٤٣)، وشرح شواهد المغني (٨٤١) وشرح الكافية الشافية لابن مالك (٣٥٥)، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (٩١٤).
(٥) ما بين المعقوفين سقط في (ب).