الاستشهاد فيه:
في قوله: "فثوب" حيث وقع مبتدأ وهو نكرة لكون القصد بها إلى التنويع، وهو من جملة المخصصات المعدودة (١).
الشاهد الثامن والستون بعد المائة (٢)، (٣)
سَرَيْنَا وَنَجْمٌ قَدْ أَضَاءَ فَمُذ بَدَا ... مُحَياكَ أَخْفَى ضَوْؤهُ كُل شَارِقٍ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل.
قوله: "سرينا": من السرى، وهو (٤) يتصحف بشربنا من الشراب، قوله: "أضاء" أي: أنار، قوله: "فمذ بدا"، أي: ظهر ولاح، "محياك" أي: وجهك، قوله: "كل شارق" الشارق: يطلق على كل شيء [يشرق] (٥) أي يضيء؛ من الشَّمس والقمر والنجوم وغير ذلك.
الإعراب:
قوله: "سرينا": جملة من الفعل والفاعل، والواو في: "ونجم" للحال، "ونجم": مبتدأ، و"أضاء": خبره، قوله: "فمذ": ظرف مضاف إلى الجملة التي بعده، وقيل: مضاف إلى زمن مضاف إلى الجملة، و" بدا": فعل ماض، و"محياك": فاعله، والجملة وقعت مضافة إلى مذ، و"مذ": في محل الرفع على الابتداء، وخبره قوله: "أخفى ضوؤه" والتقدير: فمذ بُدُوّ محياك أخفى ضوؤه، أو فمذ وقت بدو محياك أخفى ضوؤه، وارتفاع (ضوؤه) بقوله: أخفى، وقوله: "كل شارق": كلام إضافي مفعول أخفى.
(١) ذكر البغدادي في الخزانة أن الرضي استشهد به على أن حذف الضير المنصوب بالفعل من الخبر سماعي وتقديره: فثوب نسيته وثوب أجره، وقال ابن عقيل في شرح الألفية: "وجاز الابتداء بالنكرة؛ لأنه قصد التنويع" (١/ ٢١٩) وقال ابن هشام في المغني: "ومما ذكروا من المسوغات أن تكون النكرة للتفصيل نحو: فثوب نسيت وثوب أجر" ينظر (٤٧٢) وفي البيت توجيهان آخران ذكرهما ابن هشام وأصلهما للأعلم أحدهما: أن جملتي: نسيت وأجر ليستا خبرين، بل هما نعتان للمبتدأين، وخبراهما محذوفان والتقدير: فمن أثوابي ثوب منسي وثوب مجرور. والتوجيه الثاني: أن الجملتين خبران ولكن هناك نعتان محذوفان والتقدير: فثوب لي نسيته وثوب لي أجره، وعلى هذين التوجيهين فالمسوغ للابتداء بالنكرة كونها موصوفة. ينظر الخزانة (١/ ١٨٠)، ومنحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل (١/ ٢٢٠)، ونتائج الفكر (٣٣٨).
(٢) ابن الناظم (٤٥)، وشرح ابن عقيل (١/ ٢٢١).
(٣) البيت من بحر الطَّويل، وهو لقائل مجهول، وانظره في الدرر (٢/ ٢٣)، وشرح شواهد المغني (١٨٦٣)، والمغني (٤٧١)، وهمع الهوامع للسيوطي (١/ ١٥١).
(٤) في (أ): وقد.
(٥) ما بين المعقوفين سقط في (ب).