474

Maqasid Nahwiyya

المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية المشهور ب «شرح الشواهد الكبرى»

Tifaftire

أ. د. علي محمد فاخر، أ. د. أحمد محمد توفيق السوداني، د. عبد العزيز محمد فاخر

Daabacaha

دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - جمهورية مصر العربية

Noocyada
Grammar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وهما من الرجز (١).
وإنما ذكر الشراحُ البيتَ المذكور تمثيلًا لا استشهادًا به؛ لأن أبَا نواس وأمثاله لا يحتج بهم، وقصد بالبيت المذكور ذم الزمان الذي هذه حاله، فكأنه قال: زمان ينقضي بالهم والحزن غير مأسوف عليه، فزمان: مبتدأ، وما بعده صفة له، و"غير": خبر للزمان، ثم حذف المبتدأ مع صفته وجعل إظهار الهاء مؤذنًا بالمحذوف؛ لأنك إذا جئت بالهاء لما تقدمها ذكر ما ترجع إليه فصار اللفظ بعد الحذف:
غَيرُ مَأْسُوفٍ عَلَى زَمَنٍ ... يَنْقَضِي بالْهَمِّ وَالحَزَنِ
وقال أبو نزار (٢): سُئلت في بغداد عن قول الشاعر: غير مأسوف ... إلخ، فلم نعرف وجهة رفع "غير" وأول من أخطأ فيه شيخنا الفصيحي (٣) فعرفته بذلك.
والذي ثبت الرأي عليه أن المعنى: لا يؤسف على زمان، فغيرُ مرفوع بالابتداء وقد تم الكلام بمعنى الفعل، فَسَدَّ تمام الكلام وحصول الفائدة مسد الخبر، ولا خبر في اللفظ؛ كما قالوا: أقائم أخوك؟ والمعنى: أيقوم أخوك؟ ولا خبر في اللفظ.
وقال الشيخ أثير الدين في كتابه: "التذكرة": ولم أر لهذا البيت نظيرًا في الإعراب إلا بيتًا في قصيدة للمتنبي (٤) يمدح بها بدر بن عمار الطبرستاني يقول فيها (٥):
ليس بِالمُنكَرِ أنْ بَرَّزْتَ سَبْقًا ... غَيرُ مَدْفُوع عَن السَّبْقِ العِرَابُ
فالعراب مرفوع بمدفوع، ومن جعل العرابَ مبتدأ فقد أخطأ؛ لأنه يصير التقدير؛ العراب غير مدفوع عن السبق، والعراب جمع فلا أقل من أن يقول غير مدفوعة؛ لأن خبر المبتدأ لا يتغير تذكيره وتأنيثه بتقديمه وتأخيره، تقول: الشمس طالعة، وطالعة الشمس، لا يجوز: طالع الشمس؛

(١) البيتان ليسا من بحر الرجز بل هما من بحر المديد.
(٢) ملك النحاة الحسن بن صافي بن عبد الله بن نزار: فاضل، شاعر، من كبار النحويين، لقب نفسه بملك النحاة، كنيته أبو نزار، وكان من فقهاء الشافعية، له مصنفات في الفقه والأصلين والنحو والأدب، و(ديوان شعر) و(مقامات) مولده ببغداد، ووفاته في دمشق (٥٦٨ هـ). الأعلام للزركلي (٢/ ١٩٣)، وبغية الوعاة (١/ ٥٠٤).
(٣) هو علي بن محمد بن علي أبو الحسن بن أبي زيد الأستراباذي المشهور بالفصيحي (ت ٥١٦ هـ). بغية الوعاة (٢/ ١٩٧).
(٤) أبو الطيب المتنبي: أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة، وفي علماء الأدب من يعده أشعر الإسلاميين (ت ٣٥٤ هـ). الأعلام للزركلي (١/ ١١٥).
(٥) البيت من بحر الرمل من قصيدة يمدح بها المتنبي بدر بن عمار وهو على الشراب، وانظر ديوان المتنبي بشرح العكبري (١/ ١٣٥).

1 / 483