٨ - تَشجُّ طَنَابِيبِي إذا ما اتَّقَيتُهَا ... بهنَّ وأُخْرَى في الذَّؤابَةِ تنفحُ
٩ - أتانا ابن روق يَبتغي اللهو عندنا ... فكان ابن رَوْقٍ بين بُرْدَيْهِ يَسْلَحُ
١٠ - وأنْقَذنِي منها ابن روقٍ وصوتُها ... كصَوْتِ عَلاةِ القَيِن صُلْبٌ صُمَيدَحُ
١١ - وولَّى به رَادُ اليدين عِظامُهُ ... علَى دَفَقٍ مِنهَا موائر جُنَّحُ
١٢ - وإن من النسوان من هي روضة ... تهِيجُ الرياضُ قبلها وتصوحُ
ويروى:
ولسْنَ بأسْوَاءٍ فمنهن روضةٌ ... تَهِيجُ الرِّيَاضُ غيرَها لا تَصَوَّحُ
١٣ - جُمَاديةٌ أحْمَى حدائقَها الندى ... ومُزْنٌ تُدَلِّيهِ الجنائِبُ دُلَّحُ
١٤ - ومنهن غُلٌّ مقفل لا يفكه ... من القوم إلا الشَّحْشَحَانِ الصويفح
١٥ - عمدت لَعَوْدٍ فالتَحَيْتُ جَرَانَهُ ... وَلَلْكَيْسُ أمضي في الأمُورِ وأنْجَحُ
١٦ - خُذَا حَذَرًا يا جارتاي فإنَّني ... رأيت جران العود قد كان يَصْلُحُ
وقال الرحال (١):
١ - أقول لأصْحَابِي الرَّحِيل فقربوا ... جُمَالية وَجْنَاءَ تُوزِعُ بالشفر
٢ - وقربن ذيَّالًا كأن سراته ... سَراةُ نَقَى العَزَّافِ لَبَّدَهُ القَطْرُ
٣ - فقلن أَرِحْ لا تحبسِ القومَ إنهم ... ثووا أشهرًا قد طال ما قد ثوى السفر
وهي قصيدة طويلة من الطويل -أيضًا-.
[أولًا: شرح أبيات جران العود]
وهي من قصيدة طويلة من الطويل أيضًا:
١ - قوله: "نوفلية": ضرب من المشط، و"الترائب": عظام الصدر، الواحدة تريبة؛ وهي موضع القلادة، و"الوُضُح" بضم الواو، جمع واضحة.
٢ - و"الفاحم"- بالفاء: الشعر الأسود كأنه حيات سود، قوله: "يزهاها" أي: يرفعها، و"الأبطح": بطن واد فيه رمل وحجارة، والجمع: أباطح.
٣ - قوله: "وأذناب خَيل" أراد الذوائب، شبهها بأذناب الخيل من طولها، و"العقيصة": ما جمع من الشعر كهيئة الكُبَّةِ، والجمع عقاص، و"القرط" -بضم القاف، وهو الذي يعلق في
(١) عروة الرحال: هو عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب. ينظر الأعلام للزركلي (٤/ ٢٢٦).