أخت عمرو ذي الكلب (١)، وهما من قصيدة تُرثي بها أخاها عمرًا،. وأولها هو قولها (٢):
١ - كُل امرئ بمحالِ الدَّهْرِ مَكْذُوبُ ... وُكُلُّ مَنْ غَالبَ الأيَّامَ مَغْلُوبُ
٢ - وكل حيٍّ وإن عزوا وإن سلموا ... يومًا طَرِيقُهُمْ في الشَّرِّ زُعْبُوبُ
٣ - بَيْنَا الفتيُّ نَاعِمٌ راضٍ بِعِيشَتِهِ ... سيق من نوازي الشر شُؤْبُوبُ
٤ - يَلْوي به كل يوم كيّة قَذَفًا ... فالمنسَمَانِ مَعًا دَامٍ ومنكوبُ (٣)
٥ - أَبْلِغْ هُذَيْلًا وَأَبْلِغْ مَنْ يُبَلِّغُهَا ... عَني حَدِيثًا وَبَعْضُ القَوْلِ تَكذْيبُ
٦ - بأنَّ ذَا الكَلْبِ عمرًا خَيرُهُمْ نَسَبًا ... بِبَطْنِ شِرْيَانَ يَعْوي حَوْلَهُ الذِّيبُ
٧ - الطاعِنُ الطعْنَةَ النَجْلاء يَعْقُبُهَا (٤) ... مُثْعَنْجِرٌ من نجيع الجوفِ أسكوبُ
٨ - والتارك القِرْنَ مصفرًّا أنَامِلُه ... كأنه من نَجيع الجوفِ مَخْضُوبُ (٥)
٩ - تمشي النُّسُورُ إليه وهي لاهِيةٌ ... مَشْيَ العذارَى عَلَيهِن الجَلابِيبُ
١٠ - والمخرجَ العاتقَ العذراءَ مُذْعِنَةً ... في السَّبْيِ ينفحُ من أرْدَانهَا الطِّيبُ
وهي من البسيط.
١ - قوله: "بِمِحَال الدهر" بكسر الميم، وهو الكيد، أراد بكيد الدهر، وقيل: هو المكر، وقيل: هو القوة والشدة، قوله: "مكذوب" أي مغلوب.
٢ - قوله: "زُعبوب" بضم الزاي المعجمة وسكون العين المهملة، وهو القصير. هكذا ضبطه بعضهم، والذي يظهر لي أنه بالراء المهملة. وقال الجوهري: الزعبوب: الضعيف الجبان، وهذا أنسب من جهة المعْنى (٦).
٣ - قوله: "من نوازي الشر" النوازي بالزاي المعجمة، جمع نازية؛ من نزا ينزو إذا علا ووثبَ، و"الشؤبوب" بضم الشين المعجمة؛ الدفعة من المطر وغيره.
٤ - قوله: "قذفًا" أي: بعيدًا، و"المنسمان": تثنية مَنسِم بفتح الميم وكسر السين المهملة،
(١) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (١/ ١٧٤).
(٢) الأبيات في الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (٢٢/ ٣٥٥) ط. دار الكتب العلمية، ثانية (١٩٩٢ م) تحقيق: سمير جابر.
(٣) هذا البيت والذي قبله ليسا في الأغاني (٢٢/ ٣٥٦).
(٤) في (أ): يتبعها.
(٥) روايته في الأغاني:
............................... ... كأنه من نجيع الوَرْسٍ مخصوب
(٦) الصحاح للجوهري، مادة: (دَعب).