٢ - ووصفٍ من خديجةَ بَعْدَ وصْفٍ ... فَقَدْ طَال انْتِظَاري يا خديجَا
٣ - ببَطْنِ المكَّتَيِن على رَجَائِي ... حديثَك أَنْ أَرَى منه خرُوجَا
٤ - بمَا خَبّرْتِنَا من قول قُسّ ... مِنَ الرُّهْبانِ أَكْرهُ أَنْ يَعُوجَا
٥ - بأن محمدًا سَيَسُودُ قومًا ... ويخصِمُ مَنْ يكونُ له حَجِيجَا
٦ - ويظهرُ في البلاد ضياءَ نورٍ ... يُقيمُ به البَرِيَّةَ أنْ تَمُوجَا
٧ - فيلقى مَنْ يحاربُه خروجًا ... ويَلْقَى مَنْ يسالمُه فُلُوجَا
٨ - فَيَا لَيْتي إذَا مَا كَانَ ذَاكُمْ ... ولَجْتُ وكنتُ أوّلَهُمْ وُلُوُجَا (١)
٩ - ولوجًا في الذي كَرِهَتْ قريشٌ ... ولَوْ عَجّتْ بمكتِها عَجِيجَا
١٠ - أَرَجّى بالذي كَرِهُوا جميعًا ... إلى ذي العرش إنْ سَفلُوا عُرُوجَا
١١ - فإنْ يبقُوا وَأَبْقَ تكنْ أمورًا ... يَضُجُّ الكافرونَ لهَا ضَجِيجَا
١٢ - وإن أَهْلَك فكلُّ فتَى سيلقى ... مِن الأَقدَارِ متلفه خُرُوجَا
وهي من الوافر.
١ - قوله: "لججت" من باب علم يعلم تقول: لجّ يلجُّ لجاجًا ولجاجةً فهو لجوج: إذا كان متماديًا في الخصومة، و"الذكرى" مصدر، قوله: "النشيجا" بفتح النون؛ مصدر نشج الباكي ينشج نشيجًا ونشجًا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتِحَابِ.
٢ - قوله: "يا خديجا" أصله: يا خديجة.
٣ - والباء في "ببطن" يتعلق بانتظاري، وسمي كلًّا من جانبي مكة أو كلًّا من أعلامها وأسفلها مكة؛ فلذلك ثناها ونطيره قولهم: صدنا بقنوين، وإنما هو قنا: اسم جبل، وهو أحد القولين في قوله تعالى: ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ﴾ (٢) [الكهف: ٣٢]، بدليل: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ (٣) [الكهف: ٣٥] قوله: "على رجائي" حال من انتظاري، و"حديثك" مفعوله، و"منه" يتعلق بـ"خروجًا".
٦ - قوله: "ضياء نور"، قال السهيلي: الضياء والنور غيران، فإن النور هو الأصل والضياء
(١) روايته في السيرة:
....................... ... شهدت وكنت أولهم ولجًا
(٢) وتمامها: ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾.
(٣) وتمامها: ﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَال مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾.