واختلف مثبتو التولد هل يجوز أن يفعل الإنسان في غير علمًا أم لا على مقالتين:
فقال قائلون: لا يجوز أن يفعل الإنسان في غيره علمًا ولا يجوز أن يفعل في نفسه إدراكًا ولا في غيره إدراكًا، وهذا قول أبي الهذيل والجبائي.
وقال قائلون: قد يجوز أن يفعل الإنسان في غيره علمًا وذلك أني إذا ضربت عبدي فعلمي بأني قد ضربته علم بالألم فعلمه بالألم فعلي كما أن الألم فعلي.
واختلفوا هل يفعل الإنسان في الشيء من غير أن يماسه أو يماس ما يماسه على مقالتين:
فقال قائلون: لا يجوز أن يفعل الإنسان في شيء إلا بأن يماسه أو يماس ما
يماسه.
وقال قائلون: قد يجوز أن يفعل الإنسان فعلًا متولدًا في جسم من الأجسام من غير أن يماسه ولا يماس ما يماسه كنحو الإنسان الذي يهجم على الرجل الفاتح بصره فيكون إدراكه فعلًا للهاجم.