Minar al-Huda fi al-Nass ‘ala Imamat al-Ithna ‘Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
ناسبين له ما هو منزه عنه ، ولكنه كان مجتهدا يعمل بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، ويرى تخصيص عمومات النص بالآراء بالاستنباط من اصول تقتضي خلاف ما يقتضيه عموم النصوص ، ويكيد خصمه ويأمر امراءه بالكيد والحيلة ويؤدب بالدرة والسوط من يغلب على ظنه انه يستوجب ذلك ، ويصفح عن آخرين قد اجترموا ما يستحقون به التأديب كل ذلك بقوة اجتهاده وما يؤدي إليه نظره ، ولم يكن امير المؤمنين يرى ذلك وكان يقف مع النصوص والظواهر ولا يتعداها الى الاجتهاد والأقيسة ، ويطبق امور الدنيا على أمور الدين ويسوق الكل مساقا واحدا ولا يضع ولا يرفع الا بالكتاب والنص (1) انتهى وهو صريح فيما ذكرنا سابقا من ان عليا ( عليه السلام ) لو لم يكن منصوصا عليه لما ادعى انه اولى بالخلافة من غيره واحق بمقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون من سواه لأنه لا يرفع ولا يضع الا بالكتاب والنص ، واعتراف من المعتزلي بان عمر واصحابه كان دأبهم الاعتماد على آرائهم ورد النصوص بها وعدم التفاتهم الى حكم الشرع اذا خالف ما يريدون ، واذا كان القوم على هذه لحال فما يمنعهم من مخالفة النص على علي ( عليه السلام ) وما ذا يصدهم عن كتمانه ورده؟ وأي مجال يبقى لاستبعاد ذلك منهم. وديدنهم رد النصوص اذا خالفت اجتهاداتهم؟ وهل يخفى على احد من اهل الروية مخالفة النص على امير المؤمنين ( عليه السلام ) لرأي عمر واجتهاده؟ فهو اذن يرى رد النص على علي ( عليه السلام ) ومخالفته واجبا وليس يجوز لأحد من اتباعه ان يستنكروا منه فعل الواجب عليه باجتهاده ، بل يجب عليهم الحكم بانه يفعله وما يهمله ولازم ذلك انه انكر النص على علي ( عليه السلام ) البتة وهو عين ما ندعى ، ولعمري لو لم يكن لنا الا هذا الوجه لكفانا في الدلالة على مدعانا فكيف والوجوه كثيرة كما
Bogga 411