Minar al-Huda fi al-Nass ‘ala Imamat al-Ithna ‘Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
مذهبكم ، على ان في قولهم : ان القوم بولاية ابي بكر وتركهم عليا ( عليه السلام ) تركوا الأولى وقولهم ان الصحابة فعلوا ما هو الأصلح للإسلام والمسلمين اذ ولوا أبا بكر تناقضا بينا لأن فعل الأصلح واجب ، فكيف يكون خلاف الأولى والتخالف في اقوالهم كثير ، هذا كله على تقدير تسليم قول المعتزلي ان الرواة لم يذكروا لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيها نصا ، وليس الأمر كما ذكر بل الرواية مذكور فيها بعض ذلك صريحا كقوله ( عليه السلام ) فيها : (واخو رسول الله) ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فانا قد بينا ان الاخوة تقتضي المماثلة وهي نص في الامامة ، واحتج بالأعلمية عليهم ، في قوله : (أما كان منا القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله) وقد قدمنا ان الامام يشترط ان يكون اعلم اهل زمانه ، فهذا من النصوص ، واحتج بالقرابة وهي من شروط الامام أيضا ، وقد ذكرنا ان المنصوص عليه بالأقربية كالمنصوص عليه بالامامة ، فهذه من جملة النصوص والقوم لم يقبلوها منه ، ولم يجيبوه عنها بشيء من الحجة ، واحتجاج ابي بكر على علي ( عليه السلام ) بالسابقة غير ذلك كما يوهمه كلام المعتزلي لا اثر له في الخبر ، نعم النص الذي يريده ابن ابي الحديد من علي ( عليه السلام ) ان يذكره وهو انزال كتاب من السماء لم يأت به امير المؤمنين ثم ان في قوله ( عليه السلام ) (نحن اهل البيت احق بمقامه) اشارة الى النص لأن الأحقية في الخلافة لا تكون بدون تعيين من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وليس من مذهب علي ( عليه السلام ) الاجتهاد في الأحكام ، والقول بالرأي ، بل طريقته الوقوف عند النص والاقتصار على السماع من الكتاب والسنة ، وقد شهد بذلك ابن ابي الحديد في مواضع من كتابه ، فاذن دعوى على الأحقية بمقام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدون نص منه عليه ممتنعة لكنه ادعى ذلك فالنص عليه موجود فتبصر ، مما يحسن نقله هنا من تظلمات اهل البيت من ائمة المعتزلي ودعواهم النص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
Bogga 403