الولي التابع له أعلا منه، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدًا فيما هو تابع له فيه (١) إذ لو أدركه لم يكن تابعًا له ". وإذا حوققوا على ذلك قالوا: إن ولاية النبي فوق نبوته وإن نبوته فوق رسالته، لأنه يأخذ بولايته عن الله، ثم يجعلون مثل ولايته ثابتة لهم، ويجعلون ولاية خاتم الأولياء أعظم من ولايته، وأن ولاية الرسول تابعة لولاية خاتم الأولياء الذي أدعوه ".
وفي هذا الكلام أنواع قد بيناها في غير هذا الموضع منها أن دعوى المدعي وجود خاتم الأولياء على ما أدعوه باطل لا أصل له، ولم يذكر هذا أحد من المعروفين قبل هؤلاء إلا أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي الحكيم في كتاب " ختم الولاية " وقد ذكر في هذا الكتاب ما هو خطأ وغلط مخالف للكتاب والسنة والإجماع وهو رحمه الله تعالى وإن كان فيه فضل ومعرفة ومن الكلام الحسن المقبول والحقائق النافعة أشياء محمودة ففي كلامه من الخطأ ما يجب رده ومن أشنعها ما ذكره في ختم الولاية، مثل دعوه فيه أنه يكون في المتأخرين من درجته عند الله أعظم من درجة أبي بكر وعمر وغيرهما. ثم أنه تناقض في موضع آخر لما حكى عن بعض الناس أن الولي يكون منفردًا عن الناس، فأبطل ذلك واحتج بأبي بكر وعمر وقال يلزم هذا أن يكون أفضل من أبي بكر وعمر، وأبطل ذلك " ومنها " أنه ذكر في كتابه ما يشعر أن ترك الأعمال الظاهرة ولو أنها التطوعات المشروعة أفضل في حق الكامل ذي الأعمال القلبية وهذا أيضًا خطأ عند أئمة الطريق، فإن أكمل الخلق رسول الله ﷺ وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وما زال محافظًا على ما
(١) بهامش الأصل ما نصه: قوله فيما هو تابع له فيه، كأنه يريد ما يزعم من أنه تابع للنبي ﷺ في الشرع الظاهر. وأما الباطن فلا، لانه يزعم أن خاتم الأنبياء وجميع الأنبياء والرسل يأخذون من مشكاته، فهو عند نفسه أعلى منهم
في ذلك. قبحه الله. انتهى من خط الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى ﵀
4 / 59