478

Warqado uu soo gudbiyay al-Jahiz

رسائل الجاحظ

Tifaftire

عبد السلام محمد هارون

Daabacaha

مكتبة الخانجي، القاهرة

Sanadka Daabacaadda

1384 ه - 1964 م

ولما رأينا الكنوز العادية والذخائر النفيسة، والجواهر الثمينة مثل الدر الأصفر، والياقوت الأحمر، والزمرد الأخضر، والمسك والعنبر والعقيان واللجين، والزرنيخ والزئبق، والحديد والبورق، والنفط والقار، وصنوف الأحجار، وجميع منافع العالم وأدواتهم وآلاتهم، لحربهم وسلمهم، وزرعهم وضرعهم، ومنافعهم ومرافقهم ومصالحهم، وسائر ما يأكلونه ويشربونه، ويلبسونه ويشمونه، وينتفعون برائحته وطعمه، ودائع في بطون الأرض، وإنما يستنبط منها استنباطا، ويستخرج منها استخراجا، وأن على ظهرها الهوام القاتلة، والسباع العادية التي في أصغرها تلف النفوس ودواعي الفناء وعوارض البلاء، وأنه قل ما يمشي على ظهرها من دابة، إلا وهو للمرء عدو، وللموت رسول، وعلى الهلكة دليل لم يمتنع في عقولنا، وآرائنا ومعرفتنا من الإقرار بتفضيل البطن على الظهر في كل وقت، وعلى كل حال.

ومن فضيلة البطن على الظهر أن أحدا إن ابتلي فيه بداء كان مستورا، وإن شاء أن يكتمه كتمه عن أهله، ومن لا ينطوي عنه شيء من أمره، وغابر دهره.

ومن بلية الظهر أنه إن كان داء ظهر وبان، مثل الجرب والسلع والخنازير وما أشبهها، مما سلمت منه البطون وجعل خاصا في الظهور.

وفضل الله تعالى البطون بأن جعل إتيان النساء، وطلب الولد، والتماس الكثرة مباحا من تلقائها، محرما في المحاش من ورائها، لأنه حرام على الأمة إتيان النساء في أدبارهن، لما جاء في الحديث عن الصادق صلى الله عليه وسلم: " لا تأتوا النساء في محاشهن ".

وقد ترى بطانة الثوب تقوم بنفسها، ولا ترى الظهارة تستغني.

Bogga 162