Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
والأرض، بل الخلق غير المخلوق ليس مذهب السلف والأئمة وأهل السنة الذين وافقوهم على إثبات صفات الله وأفعاله، فإن المعتزلة ومن وافقهم من الجهمية القدرية، نقضوا هذا الأصل على من لم يقل أن الخلق غير المخلوق كالأشعري ومن وافقه. فقالوا: إذا قلتم أن الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل دون غيره، كما ذكرتم في الحركة والعلم والقدرة وسائر الأعراض، انتقض ذلك عليكم بالعدل والإحسان وغيرهما من أفعال الله تعالى، فإنه يسمى عادلاً بعدل خلقه في غيره، محسناً بإحسان خلقه في غيره فكذلك يسمى متكلماً بكلام خلقه في غيره.
والجمهور من أهل السنة وغيرهم يجيبون بالتزام هذا الأصل. ويقولون: إنما كان عادلاً بالعدل الذي قام بنفسه، ومحسناً بالإحسان الذي قام بنفسه، وأما المخلوق الذي حصل للعبد فهو أثر ذلك، كما أنه رحمن رحيم بالرحمة التي هي صفته، وأما ما يخلقه من الرحمة فهو أثر تلك الرحمة، واسم الصفة تقع تارة على الصفة التي هي المصدر وتقع تارة على متعلقها الذي هو مسمى المفعول، كلفظ الخلق يقع تارة على الفعل وعلى المخلوق أخرى، والرحمة تقع على هذا وهذا، وكذلك الأمر يقع على أمره الذي هو مصدر أمر يأمر أمراً، ويقع على المفعول تارة كقوله تعالى: (وكان أمر الله قدراً مقدوراً) وكذلك لفظ العلم يقع على المعلوم، والقدرة تقع على المقدور وأمثال هذا متعددة.
وقد استدل أحمد وغيره من أئمة السنة، في جملة ما استدلوا على أن كلام الله غير مخلوق بقوله عليه الصلاة والسلام: ((أعوذ بكلمات الله التامات))
364