362

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

أن الله تعالى قد يخلق في العبد كفراً أو فسوقاً على سبيل الجزاء كما في قوله تعالى: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة) وقوله: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً) وقوله: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) ثم إنه من المعلوم أن هذه المخلوقات تكون فعلاً للعبد وكسباً له، يجزى عليها ويستحق الذم عليها والعقاب وهي مخلوقة لله تعالى، فالقول عند أهل الإثبات فيما يخلقه من أعمال العباد ابتداء، كالقول فيما يخلقه جزاء من هذا الوجه وإن افترقا من وجه آخر، وهم لا يمكنهم أن يفرقوا بينهما بفرق يعود إلى كون هذا فعلاً لله دون هذا، وهذا فعل للعبد دون هذا، لكن يقولون هذا يحسن من الله تعالى لكونه جزاء للعبد، وذلك لا يحسن منه لكونه ابتداء العبد بما يضره، وهم لا يقولون لا يحسن منه أن يضر الحيوان إلا بجرم سابق أو عوض لاحق، وأما أهل الإثبات للقدر فمن لم يعلل منهم لا يفرق بين مخلوق ومخلوق.

وأما القائلون بالحكمة وهم الجمهور فيقولون: لله تعالى فيما يخلقه من الحيوان حكم عظيمة كما له حكم في غير هذا، ونحن لا نحصر حكمته في الثواب والعوض، فإن هذا قياس لله تعالى على الواحد من الناس وتمثيل لحكمة الله وعدله بحكمة الواحد من الناس وعدله، والمعتزلة مشبهة في الأفعال معطلة في الصفات. ومن أصولهم الفاسدة: أنهم يصفون الله بما يخلقه في العالم إذ ليس عندهم صفة لله قائمة به، ولا فعل قائم به يسمونه به ويصفونه بما يخلقه في العالم. مثل قولهم: هو متكلم بكلام يخلقه في غيره، ومريد بإرادة يحدثها إلا في محل. وقولهم: إن رضاه وغضبه وحبه وبغضه، هو نفس المخلوق الذي يخلقه من الثواب والعقاب. وقولهم: إنه لو كان خالقاً لظلم

363