360

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

ما يحصل بذلك من نفس القول والكلام، فيراد بالتلاوة والقراءة المقروء والمتلو كما يراد بها مسمى المصدر.

والمقصود هنا أن القائل إذا قال هذه التصرفات فعل الله أو فعل العبد، فإن أراد بذلك أنها فعل الله بمعنى المصدر فهذا باطل باتفاق المسلمين وبصريح العقل، ولكن من قال هو فعل الله أراد به أنها مفعولة مخلوقة لله كسائر المخلوقات، ثم من هؤلاء من قال أنه ليس لله فعل يقوم به فلا فرق عنده بين فعله ومفعوله وخلقه ومخلوقه.

وأما الجمهور الذين يفرقون بين هذا وهذا يقولون: هذه مخلوقة لله مفعولة ليست هي نفس فعله، وأما العبد فهي فعله القائم به وهي أيضاً مفعولة له إذا أريد بالفعل المفعول، فمن لم يفرق في حق الرب تعالى بين الفعل والمفعول إذا قال أنها فعل لله تعالى وليس لمسمى فعل الله عنده معنيان، فيفئذ فلا تكون فعلا للعبد ولا مفعولة له بطريق الأولى.

وبعض هؤلاء قال: هي فعل للرب والعبد فأثبت مفعولا بين مفعولين، وأكثر المعتزلة يوافقون هؤلاء على أن فعل الرب تعالى لا يكون إلا بمعنى مفعوله مع أنهم يفرقون بين الفعل والمفعول، فلهذا عظم النزاع وأشكلت المسألة على الطائفتين، وحاروا فيها.

وأما من قال: خلق الرب تعالى لمخلوقاته ليس هو نفس مخلوقاته قال إن أفعال العباد مخلوقة كسائر المخلوقات ومفعولة للرب كسائر المفعولات، ولم يقل أنها نفس فعل الرب وخلقه بل قال: إنها نفس فعل العبد وعلى هذا تزول الشبهة فإنه يقال الكذب والظلم ونحو ذلك من القبائح، يتصف بها

360