Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
لا يمكن أحدهم أن يعيش به، ولا تقوم به مصلحة أحد من الخلق ولا يتعاشر عليه اثنان، فإن القدر إن كان حجة فهو حجة لكل أحد وإلا فليس حجة لأحد. فإذا قدر أن الرجل ظلمه ظالم، أو شتمه شاتم، أو أخذ ماله أو أفسد أهله أو غير ذلك، فمن لامه أو ذمه أو طلب عقوبته أبطل الاحتجاج بالقدر. ومن ادعى أن العارف إذا شهد الإرادة سقط عنه الأمر، كان هذا الكلام من الكفر الذي لا يرضاه اليهود ولا النصارى، بل ذلك ممتنع في العقل محال في الشرع، فإن الجائع يفرق بين الخبز والتراب، والعطشان يفرق بين الماء والشراب فيحب ما يشبعه ويرويه دون ما لا ينفعه، والجميع مخلوق لله تعالى، فالحي وإن كان من كان لا بد أن يفرق بين ما ينفعه وينعمه ويسره، وبين ما يضره ويشقيه ويؤلمه، هذا حقيقة الأمر فإن الله تعالى أمر العباد بما ينفعهم ونهاهم عما يضرهم.
﴿والناس في الشرع والقدر على أربعة أنواع﴾ فشر الخلق من يحتج بالقدر لنفسه ولا يراه حجة لغيره، يستند إليه في الذنوب والمعائب ولا يطمئن إليه في المصائب، كما قال بعض العلماء: أنت عند الطاعة قدري وعند المعصية جبري أي ذهب وافق هواك تمذهبت به، وبازاء هؤلاء خير الخلق الذين يصبرون على المصائب ويستغفرون من المعائب كما قال تعالى (فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك) وقال: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور). وقال تعالى: (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه) قال بعض السلف: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى
347