345

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Goobta Daabacaadda

بيروت

قال المروزي أراد قول النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس. يعني قوله: أن فيك لخلتين يحبهما الله الحلم والأناءة. فقال: أخلقين تخلقت بهما أم خلقين جبلت عليهما؟ فقال: بل خلقين جبلت عليهما. فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما.

وذكر عن أبي إسحاق الفزاري قال: قال الأوزاعي أتاني رجلان فسألاني عن القدر فأحببت أن آتيك بهما تسمع كلامهما وتجيبهما. قلت: رحمك الله أنت أولى بالجواب. قال: فأتاني الأوزاعي ومعه الرجلان. فقال: تكلما. فقالا: قدم علينا ناس من أهل القدر فنازعونا في القدر ونازعناهم فيه حتى بلغ بنا وبهم إلى أن قلنا: الله جبرنا على ما نهانا عنه، وحال بيننا وبين ما أمرنا به، ورزقنا ما حرم علينا. فقلت: يا هؤلاء إن الذين أتوكم بما أنتم به قد ابتدعوا بدعة وأحدثوا حدثا، وإني أراكم قد خرجتم من البدعة إلى مثل ما خرجوا إليه. فقال: أصبت وأحسنت يا أبا إسحاق.

وذكر عن بقية بن الوليد قال: سألت الزبيدي والأوزاعي عن الجبر. فقال الزبيدي: أمر الله أعظم وقدرته أعظم من أن يجبر أو يعضل ولكن يقضي ويقدر، ويخلق ويجبل عبده على ما أحب.

وقال الأوزاعي: ما أعرف للجبر أصلا من القرآن والسنة فأهاب أن أقول ذلك، ولكن القضاء والقدر، والخلق والجبل، فهذا يعرف في القرآن والحديث. وقال مطرف بن الشخير: لم نوكل إلى القدر وإليه نصير. وقال ضمرة بن ربيعة: لم نؤمر أن نتوكل على القدر وإليه نصير.

345