371

Majmu' Fatawa al-Shaykh Abdul Aziz bin Baz

مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز

الشرك من عمل عملا أشرك معي غيري تركته وشركه (1) » رواه مسلم في صحيحه.

والواجب على المعلم أن يعنى بهذا الأمر، وأن يبدأ بنفسه فيكون مخلصا لله في كل أعماله، حسن السيرة والسلوك؛ لأن الطالب يتأسى بأستاذه في الخير والشر، باذلا وسعه في تحصيل العلم الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يوجه طلبته إلى ما ينفعهم ويعينهم على تحصيل العلم مذكرا لهم بحسن العاقبة للمخلصين وسوئها لغيرهم.

ومن أهم الأسباب أيضا في تحصيل العلم: تقوى الله وخشيته في جميع الأحوال كما قال عز وجل: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} (2) {ويرزقه من حيث لا يحتسب} (3) ومعلوم أن حصول العلم من أفضل الأرزاق، وهو خروج من ضيق الجهل وظلمته إلى سعة العلم ونوره، وقال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} (4) وحصول العلم النافع من أعظم التيسير والتسهيل؛ لأن طالب العلم الشرعي يدرك بعلمه من وجوه الخير وأسباب النجاة ما لا يتيسر للجاهل، وقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم} (5) وأحسن ما فسر به الفرقان أنه العلم النافع الذي يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، وعلى حسب ما يحصل للعبد من العلم تكون خشيته لله وتعظيمه لحرماته، ويكون فرقانا بين الحق والباطل، كما قال سبحانه: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} (6) وقال عز وجل: {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير} (7) قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له (8) » وقال بعض السلف: من كان

Bogga 350