58

Majma’ al-Anhar fi Sharh Multaqa al-Abhur

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Daabacaha

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1328 AH

Goobta Daabacaadda

تركيا وبيروت

Gobollada
Turki
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
بَعْدَ الْجَفَافِ عَلَى ظَاهِرِ الْخُفِّ كَالْعُذْرَةِ وَالدَّمِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ ذُو جِرْمٍ، وَمَا لَا يُرَى بَعْدَ الْجَفَافِ لَيْسَ بِذِي جِرْمٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْمُبَالَغِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سَائِرِ الْمُتُونِ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الِاحْتِيَاطِ (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَإِنَّ عِنْدَهُ لَا يَطْهُرُ بِالدَّلْكِ أَصْلًا، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ.
(وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِفَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ يُفْتِي) أَيْ جَوَازِ الدَّلْكِ فِي رَطْبٍ ذِي جِرْمٍ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَفَافُ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ ذَهَابُ الرَّائِحَةِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى.
(وَإِنْ تَنَجَّسَ بِمَائِعٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ)؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ تَتَشَرَّبُ فِي الْخُفِّ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا بِالْغَسْلِ.
(وَالْمَنِيُّ نَجَسٌ) عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَيَطْهُرُ إنْ يَبِسَ بِالْفَرْكِ وَإِلَّا يُغْسَلْ) وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْيُبْسِ؛ لِأَنَّ الرَّطْبَ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ إنْ حَتَّهُ أَوْ حَكَّهُ بَعْدَمَا يَبِسَ يَطْهُرُ وَطَهَارَتُهُ مَشْرُوطَةٌ بِطَهَارَةِ رَأْسِ الْحَشَفَةِ وَإِلَّا يَجِبُ الْغَسْلُ وَلَا يَضُرُّ الْمُجَاوَرَةُ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا النَّجَاسَةَ الْبَاطِنَةَ.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: مَسْأَلَةُ الْمَنِيِّ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ الْفَحْلَ يُمْذِي ثُمَّ يُمْنِي وَالْمَذْيُ لَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مَغْلُوبٌ بِالْمَنِيِّ فَيَجْعَلَهُ تَبَعًا لَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْمُصَنِّفُ كَأَنَّهُ اخْتَارَهُ فَأَطْلَقَهُ، وَكَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الْبَلْوَى فِي الْبَدَنِ أَشَدُّ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي الدَّلْكِ، وَبَقَاءُ أَثَرِ الْمَنِيِّ بَعْدَ الْفَرْكِ لَا يَضُرُّ كَبَقَائِهِ بَعْدَ الْغَسْلِ وَلَوْ أَصَابَ الْمَنِيُّ شَيْئًا لَهُ بِطَانَةٌ فَنَفَذَ إلَيْهَا يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ هُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ إذَا فُرِكَ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ عِنْدَهُمَا.
وَفِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَقِلُّ النَّجَاسَةُ بِالْفَرْكِ وَلَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ حَتَّى لَوْ أَصَابَهُ مَاءٌ عَادَ نَجَسًا عِنْدَهُ قِيَاسًا، وَلَا يَعُودُ عِنْدَهُمَا اسْتِحْسَانًا وَكَذَا الْخُفُّ إذَا أَصَابَهُ نَجَسٌ فَدَلَكَهُ ثُمَّ وَصَلَ إلَيْهِ الْمَاءُ.
(وَ) يَطْهُرُ (السَّيْفُ) الصَّقِيلُ، وَإِنَّمَا قَيَّدَنَا بِالصَّقِيلِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَنْقُوشًا لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ (وَنَحْوُهُ) كَالْمِرْآةِ وَالسِّكِّينِ (بِالْمَسْحِ مُطْلَقًا) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.
وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَالَ الزَّاهِدِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ سَيْفٌ أَوْ سِكِّينٌ أَصَابَهُ الْبَوْلُ وَالدَّمُ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ، وَالْعُذْرَةُ أَيْ الرَّطْبَةُ وَالْيَابِسَةُ تَطْهُرُ بِالْحَتِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ السَّيْفُ يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ وَالْبَوْلِ وَالْعُذْرَةِ وَالْإِمَامُ الْقُدُورِيِّ اخْتَارَ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَكَذَا الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ أَطْلَقَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَانُوا يَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ بِسُيُوفِهِمْ ثُمَّ يَمْسَحُونَهَا وَيُصَلُّونَ مَعَهَا.
(وَ) تَطْهُرُ (الْأَرْضُ) النَّجِسَةُ (بِالْجَفَافِ وَذَهَابِ الْأَثَرِ لِلصَّلَاةِ) وَهُوَ اللَّوْنُ وَالرَّائِحَةُ وَالطَّعْمُ وَمَنْ قَصَرَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَقَدْ قَصَرَ كَمَا فِي بَحْرِ الرِّوَايَةِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ ﵊ «ذَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا» أَيْ طَهَارَتُهَا جَفَافُهَا إطْلَاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ وَهِيَ الذَّبْحُ سَبَبُ الطَّهَارَةِ فِي الذَّبِيحَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ (لَا لِلتَّيَمُّمِ)؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ الصَّعِيدِ ثَبَتَتْ شَرْطًا لِلتَّيَمُّمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] أَيْ طَاهِرًا فَلَا يَتَأَدَّى التَّيَمُّمُ بِمَا ثَبَتَتْ طَهَارَتُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَمَا لَمْ يَجُزْ التَّوَجُّهُ إلَى

1 / 59