124

Majma’ al-Anhar fi Sharh Multaqa al-Abhur

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Daabacaha

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1328 AH

Goobta Daabacaadda

تركيا وبيروت

Gobollada
Turki
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ يُكْرَهُ فِيهِمَا وَقَيَّدَ بِالْيَدِ لِأَنَّ الْعَدَّ بِالْقَلْبِ لَا يُكْرَهُ اتِّفَاقًا وَالْعَدَّ بِاللِّسَانِ يُفْسِدُ اتِّفَاقًا.
(وَقِيَامُ الْإِمَامِ فِي طَاقِ الْمَسْجِدِ) أَيْ مِحْرَابِهِ مُمْتَازًا عَنْ الْقَوْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ مُقَرَّرٌ مَطْلُوبٌ فِي الشَّرْعِ فِي حَقِّ الْمَكَانِ حَتَّى كَانَ التَّقَدُّمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَغَايَةُ مَا هُنَاكَ كَوْنُهُ فِي خُصُوصِ مَكَان وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ بُنِيَ فِي الْمَسَاجِدِ الْمَحَارِيبُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵊ وَلَوْ لَمْ تُبْنَ كَانَتْ السُّنَّةُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي مُحَاذَاةِ ذَلِكَ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ يُحَاذِي وَسَطَ الصَّفِّ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ إذْ قِيَامُهُ فِي غَيْرِ مُحَاذَاتِهِ مَكْرُوهٌ، وَغَايَتُهُ اتِّفَاقُ الْمِلَّتَيْنِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَلَا بِدْعَ فِيهِ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إنَّمَا يَخُصُّونَ الْإِمَامَ بِالْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ عَلَى مَا قِيلَ فَلَا تَشَبُّهَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَذَهَبَ أَبُو جَعْفَرٍ إلَى أَنَّ فِيهِ اشْتِبَاهَ الْحَالِ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ، وَالتَّقَدُّمُ شُرِعَ لِلتَّيْسِيرِ عَلَى الْقَوْمِ لِيَظْهَرَ حَالُهُ لَهُمْ فَإِذَا أَفْضَى إلَى خِلَافِ مَوْضُوعِهِ كُرِهَ فَعَلَى هَذَا لَا يُكْرَهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاشْتِبَاهِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَرَاهَةُ قِيَامِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اشْتَبَهَ حَالُهُ أَمْ لَا، فَاللَّائِقُ لَنَا أَنْ نَجْتَنِبَ عَنْهَا وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا يُكْرَهُ قِيَامُهُ (وَانْفِرَادُهُ عَلَى الدُّكَّانِ) وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَالْقَوْمُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَدْرُ الِارْتِفَاعِ قَامَةُ الرَّجُلِ وَلَا بَأْسَ بِمَا دُونَهَا لَكِنَّ إطْلَاقَهُ شَامِلٌ لِمَا دُونَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ، وَقِيلَ: مِقْدَارُ ذِرَاعٍ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ.
وَفِي الْغَايَةِ هُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُوَ الْمُخْتَارُ (أَوْ الْأَرْضِ) أَيْ انْفِرَادُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَالْقَوْمُ عَلَى الدُّكَّانِ لِأَنَّهُ ازْدِرَاءٌ بِالْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ الْقَوْمِ لَا يُكْرَهُ فِيهِمَا فِي الصَّحِيحِ.
(وَالْقِيَامُ خَلْفَ صَفٍّ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الصَّفِّ (فُرْجَةٌ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فُرْجَةٌ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا فِي التُّحْفَةِ هَذَا إذَا كَانَ هُوَ فِي الصَّفِّ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً أَمَامَهُ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَجْذِبَ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ كَمَا فِي الِاصْطِلَاحِ وَالْأَصَحُّ أَنْ يَنْتَظِرَ إلَى الرُّكُوعِ فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ وَإِلَّا جَذَبَ رَجُلًا لَكِنَّ الْأَوْلَى فِي زَمَانِنَا الْقِيَامُ وَحْدَهُ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ فَإِنَّهُ إذَا جَذَبَ أَحَدًا رُبَّمَا أَفْسَدَ صَلَاتَهُ.
وَقَالَ الزَّاهِدِيُّ: دَخَلَ فُرْجَةَ الصَّفِّ أَحَدٌ فَتَجَانَبَ الْمُصَلِّي تَوَسُّعَةً لَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ امْتِثَالٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الصَّلَاةِ.
(وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ) وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ حَامِلَ الصَّنَمِ فَكَيْفَ فِي الصَّلَاةِ.
(وَأَنْ تَكُونَ فَوْقَ رَأْسِهِ) أَيْ فِي السَّقْفِ (أَوْ بَيْنَ يَدْيِهِ) بِأَنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً أَوْ مَوْضُوعَةً فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ (أَوْ بِحِذَائِهِ) أَيْ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ (صُورَةٌ) وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا كَانَ خَلْفَهُ وَالْأَظْهَرُ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ تَنْزِيهَ مَكَانَ الصَّلَاةِ عَمَّا يَمْنَعُ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ مُسْتَحَبٌّ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبِسَاطُ الْمُصَوَّرُ فِي الْبَيْتِ مَكْرُوهًا وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْقَدَمِ كَمَا فِي التَّسْهِيلِ أَقُولُ: فِيهِ كَلَامٌ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي تَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ لِمَا فِيهِ

1 / 125