Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
من مكان آخر، فولى الأسد هاربا، ومازال يصلي إلى الصباح، فلما كان الصبح.: جلس، فحمد الله تعالى بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله، ثم قال : اللهم، إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترىء أن يسألك الجنة ؟1 ثم رجع ، فأصبح كانه بات على الحشايا(1).
وأصبحت وبي من الفترة شيء الله به عليم، قال : فلما دنونا من آرض العدو. . ذهبت بغلته بثقلها ، فقال الأمير: لا يتأخرن أحد عن العسكر، وكان صلة يصلي ، فقالوا له : إن الناس قد ذهبوا، فقال : دعوني أصلي ركعتين، فقالوا: الناس قد ذهبوا، فقال : إنهما خفيفتان، قال : فصلى ودعا، فقال : اللهم؛ إني أقسم عليك أن ترد بغلتي بثقلها، قال : فجاءت حتى وقفت بين يديه، قال : فلما لقينا العدو.. حمل هو وهشام بن عامر، فصنعا بهم طعنا وضربا وقتلا، فانكسر العدو ، وقالوا : رجلان من العرب صنعا بنا هذذا؟ فكيف لوقاتلونا كلهم ؟! فأعطوا المسلمين ما أرادوا منهم: وقال صلة بن آشيم : كنت آسير على دابة؛ إذ جعت جوعا شديدا، فلم أجد أحدا ببيعني طعاما، فبينا آنا أسير؛ دعوت ربي سبحانه وتعالى واستطعمته، فلم آلبث اذ سمعت وجبة(2) من خلفي ؛ فإذا أنا بمنديل أبيض، فنزلت عن دابتي وأخذت المنديل؛ فإذا فيه دوخلة(2) ملائ رطبا، فأخذته، وركبت دابتي، واكلت منه حتى شبعت، وأدركني الساء فنزلت إلى راهب في دير له، فحدثته الحديث، فاستطعمني من الرطب، فأطعمته رطبات، فلم يأكلهن، ثم فارقته، وأتيت إليه بعد مدة؛ فإذا نخلات حسان يحملن آكثر ما يكون، فقال لي : إن هلذه النخلات رطباتك التي أطعمتني ولما كان ليلة بنائه بزوجته معاذة العدوية . . أدخل إلى الحمام ، ثم أدخل عليها في بيت فيه طيب كثير، فقام يصلي ، فلما رأته يصلي.. قامت هي أيضا تصلي ، فلم يزالا يصليان حتى برق الفجر، فأتاه ابن آخيه فقال له : ياعم؛ أهديت إليك ابتة عمك، فقمت تصلي وتركتها ؟ فقال : يابن أخي ؛ إنك أدخلتني أمس بيتا أذكرتني به النار ، ثم أدخلتني اليوم بيتا أذكرتني به الجنة، فما زالت فكرتي فيهما حتى أصبحت.
(1) الحشايا : جمع حشية ، وهي : الفراش المحشو.
(2) الوجبة : صوت السقوط: (2) اللوخلة: ما يسج من الخوص ويجعل فيه الرطب .
191
Bogga 691