578

Majma' Al-Ahbaab wa Tadhkirat Uli Al-Albaab

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب

•
Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo

============================================================

ومنهم الإمام: أبو أيوب سليمان بن يسار رضي الله عنه قال الحانظ - رحمه الله - : كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها، فخرج حاجا من المدينة ومعه رفيق له، حتى نزلوا بالأبواء(1)، فقام رفيقه، وأخذ السفرة، وانطلق إلى السوق يبتاع لهم، وقعد سليمان في الخيمة، وكان من أورع الناس ، فبصرت به أعرابية من قلة جبل(2)، وهي في خيمتها، فلما رأت حسنه وجماله.. انحدرت وعليها البرفع والقفازان (2)، فجاءت، فوقفت بين يديه، وأسفرت عن وجهها كأنه فلقة قمر، فقالت : أهنيني، فظن أنها تريد طعاما، فقام إلى فضل السفرة ليعطيها، فقالت : لست أريد هذذا ، إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله، فقال : جهزك إلي إيليس؟ ثم وضع رأسه بين كميه، وأخذ في التحيب، فلم يزل يبكي، فلما رأت ذلك.. سدلت برقعها، ورجعت الى خيمتها، فجاء رفيقه فرآه قد انتفخت عيناه من البكاء فقال : ما يبكيك ؟ فقال : خير، فلم يزل به رفيقه حتى أخبره بشأن الأعرابية، فجعل رفيقه يبكي بكاء شديدا، فقال له سليمان : فأنت ما يبكيك ؟ قال : أنا أحق بالبكاء منك ، قال : ولم 9 قال : لأني أخشى أن لو كنت مكانك.. لما صبرت عنها، فما زالا يبكيان، فلما انتهى سليمان إلى مكة، فبينما هونائم راى رجلا وسيمأ جميلا، له شارة حسنة، ورائحة طيبة، فقال له سليمان : من آنت رحمك الله؟ قال : أنا يوسف الصديق، قال : إن في شأنك وشأن امرأة العزيز لشأنا عجيبا، فقال له يوسف عليه الصلاة والسلام : شأنك وشأن صاحبة الأبواء أعجب . آو كما قال (1) الأبواء : موضع بين مكة والمدينة ، وهي الى المدينة أقرب، وقعت عندها أول غزوة للرسول صلى الله عليه وسلم، في آخر السنة الأولى للهجرة.

(2) قلة الجبل : أعلاه وقمته .

(3) القفاز : لباس الكف من نسيج أو جلد .

Bogga 578