802

مجلة الثقافة السورية

مجلة الثقافة السورية

عليهم تعليم ٣٧. . . تلميذ في المدارس الرسمية هو ٨٠٠ يدل ذلك على أن المعدل الذي يلحق كل منهم يعتبر في البلدان الأخرى أعظم معدل، وهذا يقتضي أن تكون بعض الصفوف مشتملة على ١٠٠ تلميذ. إن أساتذة بعض الصفوف في مدارسنا التجهيزية يعنون ٨٨ تلميذًا. وهذا يقتضي سعيًا شديدًا وتعبًا كثيرًا وصعوبات غير اعتيادية يجب التغلب عليها كل يوم.
ثم أن التعليم قد تحسن من جهة الكيفية سواء أكان في المدارس الأهلية التي تحضر في كل سنة لامتحانات أصعب، أم في المدارس الرسمية التي تزداد هيئة أساتذتها قوة في ابتداء كل سنة مدرسية. هذه مدرسة التجهيز في دمشق، أنها اليوم تليق حقًا بأن تكون تجهيز عاصمة لأنها ذات هيئة تعليمية أهل للقيام بعملها فتوصل عددًا كبيرًا من التلاميذ بكل أمان إلى النجاح الذي يستحقونه عن جدارة. أنني لا استطيع أن انتقل من هذا الأمر دون الإلحاح بذكره. إذا تكلمنا عن التعليم في الشرق، كان من واجبنا أن لا ننسى بأن السلطات التعليمية، في سوريا، قد اتخذت لنفسها هدفًا عاليًا. إن المقايسة مثلًا بين سوريا والممالك المجاورة وخصوصًا الممالك التي بدأ التجديد فيها قبل سوريا تسمح لنا بأن نشاهد أن تنظيم تعليمنا الثانوي الرسمي أثبت أركانًا لأنه أطول مدة وأصلح تحقيقًا لثقافة الذين يطلبونه. لقد أصابت سوريا بانتخاب أقسى طرائق التربية لأنه بالنسبة إلى الأفراد كما بالنسبة إلى الأمم، من الحسن أن لا ينفع المرء بالقليل، لأن الجمال هو في التغلب على الصعوبات.
وينبغي لي أن استشهد أيضًا بنتيجة أخرى صادرة عن هذه الفلسفة التي تهزأ بالسهولة الخطرة.
إن الأساتذة والمعلمين يتابعون مساعيهم في جميع درجات التعليم لاصطفاء الأصلح وذلك في سبيل منفعة الأفراد ومنفعة الأمة، وفي سبيل منع بعض الأفراد غير المجهزين كافيًا من الانخراط في طرق وعرة لا يستطيعون متابعتها حتى النهاية من غير أن يتألموا ألمًا شديدًا. وخصوصًا لوقاية البلاد من شر صعاليك التفكير الذين يدخلون الاضطراب على حياة بعض الأمم ويهددونها بالرغم من أنها في عداد الأمم القوية. أنكم تسعون جميعًا بروح واحدة وشعور سام بواجباتكم (واجبات المربي الثقيلة) وحماسة عزمكم الواحدة، لخدمة بلادكم خدمة الوطنيين المتأججين والمنورين الذين يبذلون الجهود الدائمة في وضع أكاليل

10 / 66